الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الحلقة التاسعة و العاشرة من مذكرات الطاهر الزبيري

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
شمس الحق



عدد المساهمات : 35
نقاط : 3857
تاريخ التسجيل : 09/10/2011

مُساهمةموضوع: الحلقة التاسعة و العاشرة من مذكرات الطاهر الزبيري   الإثنين 10 أكتوبر 2011, 11:19 am

الحلقة التاسعة: مقاطعتي الاستعراضات العسكرية فجرت الأزمة مع بومدين

لم نقض على بن بله لنعيد "البنبلية"... يا بومدين
بوتفليقة يحاول إقناعي بعدم مقاطعة النشاطات الرسمية
أحد ضباطي كاد يقصف بومدين بقذيفة دبابة خلال استعراض عسكري
في الحلقتين السابقتين، أشار العقيد الطاهر زبيري إلى المشاكل التي كانت عالقة بينه وبين العقيد بومدين، وفي هذه الحلقة يحكي لنا العقيد زبيري كيف انتقل من مرحلة الضغط على بومدين إلى مرحلة تصعيد الضغط لإجبار بومدين على التنازل، وستكتشفون أمورا وتفاصيل لا يعلمها إلا الخاصة من الناس، تابعوا...
حل أزمة بتفجير أزمة
مرت نحو ستة أشهر عن آخر اجتماع لمجلس الثورة، وبومدين لا يلقي بالا لطلباتنا بضرورة عقده بشكل دوري، فقد تركت أزمته مع منجلي أثرا عميقا في نفسه، كما أنه كان يرى أن مجلس الثورة له دور شكلي لذلك ركز في عملية بناء الدولة على تنظيم الجيش، لكنه بذلك فتح المجال لانتقاد سياسته في إدارة حكم البلاد، خاصة وأنه أصبح أكثر ميلا لاتخاذ القرارات الحاسمة بشكل فردي، وبعد أن فشل في كسب تأييد كبار الضباط لتهميش قادة الداخل ومعهم منجلي والشخصيات السياسية أمثال محساس وبومعزة، صار يسعى لتهميشنا نحن بالاعتماد على جماعته التي تمثل النواة الصلبة للنظام الجديد.
ولم أداهن يوما بومدين في نزوعه إلى الحكم الفردي وقلتها له صراحة ذات يوم:
لم نقض على حكم بن بلة لنعيد البنبلية.
فالأساس الذي دفعنا للانقلاب على بن بله رغم كل ما يمثله من ثقل سياسي وتاريخي ورمزي هو نزعته الفردية في الحكم والارتجال في القرارات ومحاولة ضرب وحدة الجيش واحتكار العديد من المناصب والصلاحيات في يده، وها هو اليوم بومدين يعيدنا إلى نقطة الصفر ويكرر نفس أخطاء بن بله، وكأننا غيرنا الرجال دون أن نغير أساس النظام الفردي الذي من أجله قمنا بتنحية بن بله، وبذلك وضعنا بومدين بسبب هذا "الانحراف" أمام خيارات صعبة أحلاها أمر من الآخر، ورغم مساعينا الخالصة لحل هذه المشاكل بطريقة أخوية صادقة لكنه لم يكن يستمع إلى صوت الحكمة، فجرنا إلى ما كنا نتجنبه ونخشاه قبل إطاحتنا ببن بله.
الرائد سعيد عبيد الذي كان يقود أهم ناحية عسكرية في البلاد والتي تضم العاصمة وكان له دور جوهري في القضاء على بعض التمردات، كان أشدنا رغبة في تقليص صلاحيات بومدين، وقد اتفقت معه على دفع الأمور إلى التأزم لجعل بومدين يتنازل لصالح مبدأ القيادة الجماعية بدل النزوع إلى الحكم الفردي.
لذلك قررت مقاطعة الاحتفالات بالذكرى الثالثة عشر لاندلاع الثورة والتي كنا نحرص على تنظيمها في الأول من نوفمبر من كل عام حيث يقام استعراض عسكري بشارع جيش التحرير بوسط العاصمة، وتقام حفلات ونشطات متنوعة لتخليد هذه المناسبة التاريخية.
قمت باستقبال وفود عسكرية أجنبية من عدة بلدان كمصر وسوريا والاتحاد السوفياتي في المطار بشكل عادي أياما قبيل بداية الاحتفالات بعيد الثورة، لكني في يوم الاحتفال لم أذهب لحضور الاستعراض العسكري، وتأخر انطلاق الاحتفال ساعتين ونصف، فاتصل بي عبد المجيد علاهم مدير التشريفات بالرئاسة وقال لي:
ـ بومدين ينتظرك بقصر الشعب لتذهب معه إلى الاستعراض العسكري وأنت لم تأت بعد؟
ـ قل لبومدين إنني لن آتي حتى تنظم اجتماع مجلس الثورة وحينها سأتحدث فيه.
غيابي عن الاستعراض العسكري أثار جدلا ونقاشا وتساؤلات بين الضباط وإطارات الدولة، وحتى الوفود الأجنبية لاحظت بوادر أزمة في الجزائر تلوح في الأفق خاصة بعد أن تأخر انطلاق الاحتفال عدة ساعات في انتظار حضوري لكني لم آت.
وأخبرني أحد الضباط المقربين مني بعد انتهاء الاستعراض العسكري أنه عندما مر بدبابته بالقرب من المنصة الشرفية التي كان يجلس بها بومدين وحوله كبار الضباط والوفود الأجنبية كاد يطلق قذيفة دبابة باتجاهه لكنه تراجع في آخر لحظة، فحذرته من ارتكاب أي تصرف متهور دون تلقي الأوامر.
أثار رفضي حضور الاستعراض العسكري قلق بومدين، فأرسل السعيد عبيد إليّ وقال له:
ـ لم يأت في الاستعراض.. قل له يأتي في حفل الأميرالية.
وعندما جاءني السعيد عبيد وأخبرني بالأمر أبلغته رسالة شفوية إلى بومدين:
ـ ما دمت لم أحضر في الاستعراض فلن أحضر في الحفل.
وأضفت جازما:
ـ لن أحضر إلا في مجلس الثورة.
بوتفليقة مبعوث بومدين إليّ
تحقق أول هدف من الخطة التي رسمتها مع السعيد عبيد وهي فتح أزمة مباشرة مع بومدين ووضعه أمام الأمر الواقع، وجعله يسعى للتفاوض من أجل إيجاد مخرج لهذه الأزمة قبل أن تتطور إلى ما لا يحمد عقباه، فأرسل بومدين بوتفليقة إلي لمقابلتي، لكني بادرته بالسؤال:
ـ هل أنت مبعوث أم جئت في زيارة.
ـ بل أنا مبعوث.
وحاول بوتفليقة إقناعي بالعدول عن مقاطعة النشاطات الرسمية للدولة لكنني تمسكت بموقفي بضرورة عقد اجتماع لمجلس الثورة قبل أي شيء، وافترقنا على هذا الكلام.
محاولات الصلح
تشكلت لجنة الصلح من أقرب المقربين إليّ في الجيش وأكثرهم سخطا على سياسة بومدين التي أصبحت تميل إلى الحكم الفردي، وكانت تضم كلا من الرائد السعيد عبيد قائد الناحية العسكرية الأولى، والرائد محمد صالح يحياوي الذي أصبح قائدا للناحية العسكرية الثالثة (بشار)، والعقيد عباس نائب قائد الأركان وقائد الأكاديمية العسكرية بشرشال، والرائد عبد الرحمان بن سالم نائب قائد الأركان وقائد الحرس الجمهوري، أصبحت هذه اللجنة تجتمع مرة عندي ومرة عند بومدين لمحاولة تقريب وجهات النظر.
بومدين كان يخشاني كثيرا، كيف لا وهو يعلم أكثر من غيره جرأتي وعدم تراجعي عندما أتخذ القرارات الحاسمة، كما يدرك جيدا بأنني قدت عملية إلقاء القبض على بن بله بنجاح ويمكنني أن أكرر نفس التجربة بنفس النجاح، لذلك قرر إزاحتي عن قيادة الأركان وإبعادي عن الجيش بأي طريقة، وراح يساومني في ذلك، وقال للجنة الصلح في أحد الاجتماعات:
ـ ماذا يريد؟ مستعد لتعيينه رئيسا للوزراء.
لكني رفضت هذا العرض فلم أكن أرى نفسي أهلا لهذا المنصب السياسي الذي له رجاله، كما أن المناصب لم تكن تعنيني بقدر ما كان يهمني تقليص صلاحيات بومدين، وإعادة الشرعية للحكم، وتنفيذ مبدأ القيادة الجماعية، وأول خطوة نحو تنفيذ هذا الهدف هو عقد اجتماع لمجلس الثورة بكامل أعضائه لمناقشة مختلف القضايا التي تهم البلاد.
عندما لم يتمكن بومدين من إغرائي بمنصب سياسي اقترح علي إنشاء "مجلس للأمن" أكون على رأسه، فقد كان يناور من أجل تحييدي عن قيادة الأركان بكل الطرق والوسائل لأنه كان يعلم مدى حساسية هذا المنصب وثقله في الجيش كما الدولة، ولكني بقيت مصرا على موقفي رافضا التزحزح عنه قيد أنملة، فالأزمة التي كانت بيني وبين بومدين قضية "مبدأ وشرعية"، وليست صراعا من أجل السلطة والنفوذ.
مجلس الثورة يجتمع دون جميع أعضائه
توجه بوتفليقة بصفته وزيرا للخارجية إلى نيويورك لحضور اجتماع لجمعية الأمم المتحدة، وعند عودته اجتمع مجلس الثورة للاستماع إلى تقريره دون حضور قادة الداخل وبالأخص صالح بوبنيدر قائد الولاية الثانية ومحند أولحاج قائد الولاية الثالثة ويوسف الخطيب قائد الولاية الرابعة والعقيد محمدي السعيد أحد القادة العسكريين التاريخيين.
ورغم حساسية الأزمة التي تفجرت بيني وبين بومدين إلا أن مجلس الثورة لم يتناولها لا من قريب ولا من بعيد بعد أن أسقطت من جدول الأعمال، كما أني لم أحضر هذا الاجتماع لأن مجلس الثورة لم يجتمع بكامل أعضائه وكنت أنوي تقديم استقالتي كقائد للأركان لمجلس الثورة لا لبومدين حتى لا أمنحه هذا الشرف، إلا أن بومدين كان مصرا على اقـتصار اجتماع مجلس الثورة على جماعة وجدة وكبار الضباط مع تهميش بقية الأعضاء.
جماعة وجدة تتحرك لتطويق الأزمة
كثرت الزيارات إلى بيتي في فيلا زبوشة بالأبيار في أعالي العاصمة، وكان أغلبهم من ضباط الجيش ومن الشخصيات التاريخية أمثال عمار بن عودة عضو مجموعة 22 المفجرة للثورة والعقيد علي كافي قائد سابق للولاية الثانية، كما أن جماعة وجدة لم تقف مكتوفة الأيدي وسعت إلى تطويق الأزمة بعد أن خلقتُ جوا من الشلل والترقب في أعلى هرم السلطة.
وزارني في منزلي كل من بوتفليقة وزير الخارجية وشريف بلقاسم المسؤول عن الحزب وقايد أحمد وزير المالية وتحدثنا مليا عن المشاكل التي دفعتني إلى تفجير هذه الأزمة، وأكدت على ضرورة اجتماع مجلس الثورة بكامل أعضائه لمناقشة المشاكل الحقيقة للدولة خاصة فيما يتعلق بإعادة الشرعية للبلاد وتطبيق مبدأ القيادة الجماعية الذي سبق أن اتفقنا عليه كأساس في تسيير الدولة.
غير أن قايد أحمد اختصر الأزمة في ضرورة أن أتخلى عن قيادة الأركان، فقال لي:
ـ سي الطاهر استقل ولا تعرقل القيادة.
فقلت له بحزم:
ـ أنا لا أعرقل أحدا.
القوة في مواجهة القوة
طيلة شهر كامل والأزمة تراوح مكانها، وفي كل يوم كان يأتيني عدد من مسؤولي الدولة وضباط الجيش لزيارتي والحديث معي حول هذه الأزمة "المشتعلة" التي توشك أن تنفجر، وأصيب بومدين بالقلق الشديد من هذه الزيارات المكثفة إلى منزلي، وخشي أن يكون ثمة ما يطبخ وراء هذه اللقاءات، وأن هناك من يحرضني على الانقلاب عليه، ولم ينس أننا قبيل انقلابنا على بن بله كنا نجتمع طويلا في بيته وبيت الطيبي العربي، مما جعله يعلق على هذا الأمر غاضبا:
ـ ماذا.. جمهورية هنا وجمهورية هناك؟
وأرسل إليّ السعيد عبيد ليكشف لي عن قلقه من كثرة هذه الزيارات، فقلت له:
ـ لا يمكنني أن أرفض استقبال من جاءني زائرا، ولكن أنت لديك الشرطة فامنع الناس من زيارتي.
وعندما وصله ردي، قرر بومدين اعتقالي وقال لكبار الضباط:
ـ إذن ننقل زبيري لمكان لا يزوره فيه الناس.
واضطرب العقيد عباس لهذا القرار الذي من شأنه تأزيم الوضع أكثر فطلب من بومدين التريث أكثر وعدم التسرع في مثل هكذا قرارات، فقال له:
ـ لا تتخذوا أي قرار، دعوني أكلمه لعله يذهب للخارج للعلاج أو يعود إلى ناحيته ولا يبقى في العاصمة.
وبعد يومين أو ثلاثة جاءني العقيد عباس وقال لي:
ـ س الطاهر.. بومدين قرر إبعادك عن بيتك لأنه يعتبر أن المسؤولين الذين يزورونك يشوشون عليه.
فهمت بأن بومدين يريد حسم هذه الأزمة لصالحه بالقوة بدل التفاهم، وتذكرت مصير بن بله عندما دخل في صراع معه والمصير الذي كان سيلقاه علي منجلي لولا تدخلنا الحاسم إلى جانبه، فلجأت في المساء إلى ثكنة الليدو ببرج الكيفان شرقي العاصمة التي لا تبعد عن مقر الرئاسة سوى بأقل من عشر كيلومترات أين كان يتواجد بها فيلق مدرع بقيادة النقيب العياشي حواسنية كنا سنرسله إلى مصر للاشتراك في حرب الاستنزاف ضد الصهاينة.
بلغ بومدين خبر تحصني بثكنة الليدو واعتقد بأنني سأعطي الأوامر للفيلق المدرع بالزحف على مقر وزارة الدفاع ومقر الإذاعة والتلفزيون وقصر الرئاسة وإلقاء القبض عليه، فاضطرب واشتد قلقه خاصة أن بوتفليقة كان في مهمة بالخارج وقايد أحمد في تيارت ويحياوي في بشار، فغادر مقر الرئاسة واختبأ في مكان مجهول، وأخذ يصرخ على أركان دولته عبر الهاتف:
ـ الثورة في خطر.
واتصل بالضباط المقربين مني لمعالجة الأمر قبل أن يؤدي إلى وقوع صدام بين قوات الجيش، فجاءني وفد مشكل من العقيد عباس والرائد بن سالم والرائد السعيد عبيد إلى ثكنة الليدو على العاشرة ليلا للقائي وتهدئة الأمور، وسألني سعيد عبيد بشيء من العتاب:
ـ لماذا أتيت هنا.. بومدين جد قلق.
فأجبته بحزم:
ـ مادام يريد القبض عليّ فلا يرد القوة إلا القوة.
ورجع السعيد عبيد وبن سالم وكان معهما العقيد عباس وقابلوا بومدين وأخبروه بأنني لم ألجأ للتحصن بثكنة الليدو إلا بعدما قرر اعتقالي، لكن بومدين نفى بشدة صحة هذا الكلام وقال لهم:
ـ هذا غير صحيح.. طلبتم اجتماع مجلس الثورة.. سأنظم الاجتماع، وإذا أراد تعديل الحكومة، فسأعدلها، وإن خاف على أمنه فأنتم تضمنون أمنه.
هذه الإجابة أرضت كثيرا السعيد عبيد ويحياوي.. "أخيرا قرر بومدين التنازل والاستجابة لمطالب كبار الضباط وأغلبية أعضاء مجلس الثورة"، لكنهما لم يكونا يريدان تصعيد الأمور أكثر من ذلك، فالأهم بالنسبة لهما هو تعديل مجلس الثورة ليكون أكثر انسجاما.
وجاءني إلى ثكنة الليدو عدد من الضباط السامين أغلبهم قادة النواحي العسكرية وعلى رأسهم السعيد عبيد ويحياوي ليبلغوني خبر استجابة بومدين لجميع مطالبنا مع التأكيد بأنه لم يكن ينوي اعتقالي، لكني لم أكن أثق في كلامه، وأردت أن أضعه أمام الحقيقة وجها لوجه فقلت لهم:
ـ أطلبوا من بومدين أن يعاهدني أن لا يعاقب الشخص الذي جاءني بالمعلومات، وهو مستعد أن يتكلم.
فلما رجع الوفد إلى بومدين قال لهم:
ـ إذا خاف على أمنه فأنتم قادة النواحي العسكرية تضمنون حمايته.
لم أكن مرتاحا لتطميناته، فمعرفتي الجيدة له جعلتني أحذر من مناوراته، فبومدين كان يزيح عن طريقه كل من يتجاسر عليه، ولا يتردد في اللجوء إلى أي خيار من أجل إزالة أي عقبة تحول بينه وبين السلطة أو تنازعه عليها.
كنت أمام خيار صعب، فالثقة مجددا بوعود بومدين التي سبق أن أخلفها كان سيفقدني أهم ورقة ضغط في يدي، خاصة إذا أمر بومدين بإرسال الفيلق المدرع الذي يقوده الملازم العياشي حواسنية بعيدا عن العاصمة، لكن قادة النواحي العسكرية طمأنوني بأن أيا من توجساتي سيحدث، كما أني لم أكن أرغب في وقوع أي مواجهة عسكرية بين قوات الجيش، إلا أني في الوقت نفسه كنت أرفض أن أكون لقمة سائغة في فم بومدين، ورغم ذلك استجبت لهم بناء على ضماناتهم بعدما حذرتهم من مغبة الوقوع في الفخ الذي قد يبتلعنا جميعا، وقلت لهم:
ـ أبيت اليوم هنا وغدا على العاشرة صباحا أعود إلى بيتي.
لقاء حاد مع بومدين في بيتي
في اليوم الموالي وعلى الساعة الحادية عشر إلا ربعا فاجأني بومدين بزيارة إلى بيتي في الأبيار رفقة أربعة من حراسه المقربين، فأدخلته إلى منزلي، وعندما أراد حراسه الدخول منعتهم بلطف وقلت لهم:
ـ إبقوا في الخارج، هو عندي في أمان.
جلس بومدين على الأريكة وبادرني بالعتاب:
ـ يا صاحبي خلقت لنا أزمة هتلر... لقد ضخمتها.
لم أكن على استعداد لمجاملة بومدين فرددت عليه بشكل حاد وصريح:
ـ يا سي بومدين.. لم ندرس مع بعض، ولم نلعب مع بعض، نحن اجتمعنا على مبادئ ولكنك جعلت الناس يشتموننا.. وعدناهم بأن نقدم لهم أحسن ما قدم لهم بن بله، لكن الحالة تزداد تعفنا، والناس تصفنا بـ"كابرنات (جمع عريف) بومدين"، ونحن لما اتفقنا على تنحية بن بله قدمت شروطي لكم، لكنك تسير في طريق بن بله.
ثم أكدت له أن سبب تحصني بثكنة الليدو لم يكن اعتباطيا ولا محض شكوك، وقلت له:
ـ الشخص الذي نقل لي الأمر مستعد أن يتكلم شرط أن لا تعاقبه.. واجمع مجلس الثورة وأنا سآتي.
لكن بومدين لما لاحظ حدتي في الكلام معه، فضل تأجيل النقاش إلى فرصة أنسب، وقال وهو يهم بالانصراف:
ـ أنت غاضب جدا، سنترك الأمر إلى فرصة مقبلة ونتحدث.
إنها قضية مبادئ.. لا أشخاص
بعد هذه الزيارة "الشجاعة" من بومدين، ألح علي وفد الصلح أن أرد له الزيارة ولو من باب اللياقة لامتصاص فتيل الأزمة التي بدأت تهدأ دون أن تنتهي مسبباتها، فلم أجد مانعا في الأمر، وزرت بومدين في بيته بشارع "لاكولون" بحيدرة، ولم يكن هذا اللقاء فرصة لإعادة الوفاق بيننا بقدر ما أظهر حجم البون الذي يفصلنا، إذ أنني وبعد أن استعرضت عليه القضايا التي دفعت بالأوضاع إلى التأزم، خاصة بعد تراجعه عن العديد من النقاط التي اتفقنا عليها قبيل تنحية بن بله وعلى رأسها إعادة الشرعية للبلاد، والتزام مبدأ القيادة الجماعية، وكيف أن أوضاع البلاد تتجه من سيء إلى أسوأ، لكن بومدين قاطعني ورد علي بكل برودة:
ـ إني أراك ترسم أمامي لوحة سوداء للوضع وأنا لا أرى مثل هذا السواد.
ـ هذا هو الواقع.
واعتقد بومدين أنني أحاول من وراء انتقادي لطريقة تسييره لشؤون البلاد أن أفرض عليه أسماء بعينها لترقيتها في مناصب قيادية، فسألني بشكل مستفز:
ـ إذا كان لديك أسماء تريد أن تسند إليها مسؤوليات فهات.
أحسست بأن بومدين يهينني بهذا الكلام لأنه يختصر كل ما حدث في مجرد أسماء ومناصب، فأجبته كمن يريد أن يعيد الأمور إلى نصابها:
ـ القضية قضية مبادئ وليست قضية أشخاص.
وغادرت منزله وشعور بالأسف يراودني.

الأمر بتحرك الفيالق نحو البليدة للسيطرة على قيادة الناحية الأولى
الحلقة العاشرة:

زبيري يخطط لتحرير بن بلة للضغط على بومدين

وصول الأزمة بين العقيد زبيري والعقيد بومدين إلى ذروتها جعل الدولة تغلي بسبب عدم مرور التيار بين أقوى رجلين في الجزائر، وفي هذه الحلقة يوضح العقيد زبيري كيف تحوّلت الأزمة من اختلاف في وجهات نظر إلى صدام عسكري مؤسف.
بومدين يقرر اغتيالي غدرا
طيلة 44 يوما والأمور في أخذ وجذب بيني وبين بومدين، دون أن نصل إلى اتفاق ينهي حالة الجمود في أعلى هرم السلطة، وطيلة هذه المدة لم أكن أنوي مطلقا القيام بأي عمل عسكري ضد بومدين، ويخطئ من يظن أنني كنت أخطط للانقلاب على بومدين، بل كنت أضغط بكل ما أوتيت من نفوذ داخل السلطة من أجل إعادة الشرعية للبلاد وتخليصها من الحكم الفردي دون إراقة للدماء، لكني مع ذلك لم أستبعد كل الاحتمالات، وكنت جاهزا لكل الخيارات التي قد تطرأ في أي لحظة من اللحظات، لأن الأمور إذا لم تتجه نحو الانفراج فإنها بالتأكيد تقترب من الانفجار.
جاءني السعيد عبيد يوم 12 ديسمبر إلى البيت وكنا حينها في شهر رمضان وأخبرني أنه سيتكلم مع بومدين وسيبلغني نتيجة اللقاء على أن آتي للإفطار معه، فقبلت دعوته وقلت له:
ـ بعد أذان المغرب بعشر دقائق سأكون عندك في البيت.
وفي بيت السعيد عبيد الذي لم يكن بعيدا عن منزلي جلسنا نتناول إفطارنا بعد أن انقضى 12 يوما من رمضان، وكان معنا كل من العقيد عباس والرائد بن سالم، كانت وجوه ثلاثتهم حزينة، عابسة، تقطر صمتا، لم يكونوا يستلذون طعام الإفطار، وكأن أمرا جللا عجزت أن تحمله الأفئدة أو أن تنطق به الألسن، قبل أن يكسر السعيد عبيد زجاج الصمت منتقدا عودة بومدين إلى التشدد في مواقفه قائلا:
ـ عملنا عدة خطوات لحل الأزمة لكنه (بومدين) لم يقم بأي خطوة.
ثم التفت إلى العقيد عباس داعيا إياه أن يكشف لي ما عجز هو عن قوله:
ـ أخبر سي الطاهر بالموقف الأخير لبومدين.
لكن العقيد عباس اعتذر كمن لا يريد تحمل المسؤولية وقال:
ـ الأحسن أن تخبره أنت.
فتشجع السعيد عبيد وتحدث بقدر ليس بالقليل من الحرج:
ـ بومدين قال لنا أخرجوه من ثكنة الليدو وسأدعو إلى انعقاد مجلس الثورة بكامل أعضائه وسأفعل كذا وكذا لكنه لم يفعل أي شيء مما وعد.
ثم أضاف ليكشف أمرا أخطر من الأول:
ـ بومدين يجهز كموندوس بإمكانه القضاء على أي واحد منا، ويقول بأن قادة النواحي العسكرية هم من يضمنون أمنك، ولكن ليس لدينا أي ضمان.
عقدت الصدمة لساني بعد أن اعترف قادة النواحي العسكرية بعجزهم عن ضمان حتى أمنهم الشخصي، ما بالك بضمان أمني أو الوقوف إلى جانبي في صراعي مع بومدين، فبعد أن كانوا طرفا أساسيا في الصراع توقف دورهم عند الوساطة والحياد، بل صاروا أخوف على حياتهم بعد أن جهز بومدين رجالا من الكموندوس للاغتيالات الخاصة، وكان بالتأكيد رأسي ورأس السعيد عبيد والعقيد عباس وبن سالم وربما يحياوي أولى هذه الرؤوس التي سيتم قطافها.
أحسست بالندم لأني وثقت في تطميناتهم رغم أنني لم أكن مرتاحا بالمرة لوعود بومدين وعاتبتهم يوم لا ينفع العتاب وذكرتهم بما سبق وأن حذرتهم منه:
ـ وصلنا أخيرا إلى هذا الكلام.. قلت لكم في الليدو لن ينفذ بومدين أي شيء من هذه الوعود.
ثم أمرتهم بأن يلتحق كل واحد منهم بمركزه، وقد كانت خيبة أملي الأكبر في الرائد السعيد عبيد الذي كانت وحداته المسلحة في الناحية العسكرية الأولى كافية لوحدها للسيطرة على العاصمة ومختلف المقرات الرسمية، لكنه كان مترددا ولم يستطع أن يحسم أمره بل قام قبل ذلك بإبعاد الفيلق المدرع الذي احتميت عنده في الليدو إلى ولاية الشلف بدون علمي، لذلك بيّتُ أمرا حتى أخلصه من تردده، وغادرت بسرعة بيت السعيد عبيد حتى أختفي عن أنظار عيون بومدين.
خطتي لردع بومدين
رغم وصول أزمتي مع بومدين إلى ذروتها، إلا أنه لم يدر في خلدي أن أقتلعه من قيادة الدولة، ولم أكن أرى نفسي أهلا لهذه المسؤولية الثقيلة، لكني كنت أسعى لتجريد بومدين من عدة مسؤوليات خاصة رئاسة الحكومة ووزارة الدفاع مع الإبقاء له على منصب رئيس الدولة ولتحقيق هذا الهدف قررت:
1 ـ استدعاء جميع الفيالق الخاضعة لسلطتي المباشرة لاحتلال مركز قيادة الناحية العسكرية الأولى في البليدة لتخليص قائدها الرائد السعيد عبيد من تردده ووضعه أمام الأمر الواقع، خاصة أنني كنت أخشى أن يقوم بإبعاد الفيالق الموالية لي والخاضعة لسلطته المباشرة بعيدا عن العاصمة وعن مسرح العمليات مثلما فعل مع الفيلق المدرع بقيادة العياشي حواسنية من العاصمة إلى الأصنام (الشلف) دون علمي، لذلك أمرت فورا بتحرك الفيالق قبل أن يصدر السعيد عبيد أوامره، وبمجرد أن أبسط سيطرتي على قيادة الناحية العسكرية الأولى في البليدة حتى تصبح جميع فيالق الناحية تحت إمرتي، ومن هناك يمكننا تنظيم قواتنا قبل الزحف على العاصمة دون الحاجة إلى دعم بقية قادة النواحي العسكرية الأخرى الذين كانوا في معظمهم يقفون موقف الحياد في انتظار جلاء الصورة إلى من ستميل الكفة.
2 ـ السيطرة على مكان اعتقال الرئيس المخلوع أحمد بن بلة في قصر هولدن الواقع على الطريق بين الدويرة (العاصمة) والقليعة (تيبازة)، حيث كنا نغيّر مكان احتجازه من حين لآخر، حتى نضمن عدم قيام أي كموندوس بتحريره، ثم التلويح بإطلاق سراح بن بلة الذي كان يخشاه بومدين كثيرا بسبب شعبيته في الداخل والخارج ومكانته التاريخية خلال الثورة، وهذا بهدف الضغط على بومدين بالقبول بجملة من الشروط أبرزها التنازل عن جزء من صلاحياته لمجلس الثورة، وإعادة الشرعية للبلاد، رغم أن إطلاق سراح بن بلة كان سيشكل تهديدا شخصيا لي كذلك، فلن ينسى بن بلة أبدا أنني من قام بتوقيفه وإنهاء أيام حكمه.
3 ـ تشجيع الرائد محمد الصالح يحياوي قائد الناحية العسكرية الثالثة (بشار) والنقيب خالد نزار قائد لواء (مسؤول عن عدة فيالق وينحدر من نفس الجهة التي كنت مسؤولا عنها خلال الثورة) بالضغط على الشاذلي بن جديد قائد الناحية العسكرية الثانية (وهران) لدعمي في هذه الحركة.
4 ـ دعوة أعضاء مجلس الثورة خاصة الذين حاول بومدين إقصاءهم كالرائد علي منجلي والعقداء التاريخيين وكبار ضباط الجيش لعقد اجتماع استثنائي، للتشاور حول الخطوات الأخرى التي يجب اتخاذها، وكنت سأوجه الدعوة إلى بومدين أيضا لحضور اجتماع مجلس الثورة بصفته عضوا فيه رغم توقعي بأنه لن يأتي.
5 ـ تشجيع العمال للخروج في مظاهرات منددة بالحكم الفردي لبومدين، بالاستعانة بوزير العمل والحماية الاجتماعية عبد العزيز زرداني الذي أكد أنه سيطلب من الاتحاد العام للعمال الجزائريين التنديد بحكم بومدين والخروج في مظاهرات شعبية عارمة مما يعطي لحركتنا العسكرية بعدا شعبيا إلى جانب البعدين السياسي والتاريخي.
الأمر بتحرك الفيالق:
بعد أن أصبح في حكم المؤكد أن بومدين حسم قراره لصالح إنهاء الأزمة عبر التصفية الجسدية لخصومه، طلبت من موسى حواسنية (الذي كان الوحيد الذي يعرف مكان اختبائي) أن يستدعي على وجه السرعة الرائد عمار ملاح الذي كان يقيم حينها في فيلا بضواحي الأبيار، وجاءني عمار ملاح في تلك الليلة 12 ديسمبر 1967 إلى منزل يقع بالقرب من ثكنة الليدو في دار البيضاء شرقي العاصمة، حيث كان هناك الكثير من الضباط والجنود الذين أثق بهم متواجدون في هذه الثكنة، والذين تم تجميعهم قصد إرسالهم إلى الجبهة المصرية للمشاركة في حرب الاستنزاف ضد الصهاينة.
أمرت عمار ملاح بالاتصال بجميع الفيالق الوفية لنا وإعطائها الأوامر بالتحرك باتجاه البليدة بأقصى سرعة ممكنة، ورغم أن الأمر كان مفاجئا بالنسبة لعمار ملاح لأن قرارا من هذا الشكل يتطلب وقـتا لتحضير الفيالق واستدعاء جميع أفرادها والتزوّد بالوقود والذخيرة، إلا أن الوضع لم يكن يتطلب التأخير.
صبيحة يوم 13 نوفمبر أرسل الرائد عمار ملاح موسى حواسنية إلى الملازم معمر قارة في المدية لإعطائه الأوامر بالتحرك فورا نحو البليدة، فيما توجه هو إلى مليانة لإبلاغ الملازم عبد السلام مباركية قائد الفيلق الميكانيكي بالأمر بالتحرك، لكن هذا الأخير كان مترددا، واتصل هاتفيا ثلاث مرات بالملازم معمر قارة لاستشارته في الأمر، خاصة بعد أن اتصل به السعيد عبيد مسؤوله المباشر وأعطاه أمرا بعدم التحرك، وكذلك فعل مع معمر قارة، ولكنه لم يتصل بالعياشي حواسنية لعلمه بمدى ارتباطه بي.
وسأل مباركية قارة: هل نتحرك؟ لكن معمر قارة شجعه قائلا: نحن أعطينا كلمة للرجل ويجب أن نفي بها، وبالنسبة للملازم العياشي حواسنية فالأمر لم يكن يستحق النقاش.
شرع قادة ثلاثة فيالق بالناحية العسكرية الأولى في تحضير أنفسهم وجنودهم وآلياتهم للتحرك، وأنهوا جميع التحضيرات عصر ذلك اليوم وبدأوا في الزحف منتصف ليل 13 إلى 14 ديسمبر 1967 نحو قيادة الناحية العسكرية الأولى في البليدة من مليانة والشلف غربا والمدية من الجنوب الغربي على الشكل التالي:
1 ـ الفيلق الميكانيكي بقيادة الملازم عبد السلام مباركية:
كان متمركزا في مدينة مليانة بعين الدفلى غربي العاصمة، وهو أقرب الفيالق إلى البليدة (نحو 50 كيلومترا)، وكانت مهمته تأمين وتطهير جسر بوروبي الواقع بالقرب من العفرون من القوات المعادية لتسهيل مهمة عبور الفيلق المدرع، لكن تردد مباركية وتأخره في تحريك القوات أعطى الوقت الكافي لقوات بومدين للسيطرة على جسر بوروبي الاستراتيجي قبلنا، وذلك بداية من مساء يوم 13 ديسمبر.

2 ـ الفيلق المدرع بقيادة الملازم العياشي حواسنية:
لم ينتظر توفر شاحنات حاملة للدبابات والمدرعات للانطلاق نحو البليدة بل قاد الفيلق المدرع لأكثر من 150 كيلومتر في طرق ضيقة ومهترئة (على عكس ما هو عليه الحال الآن)، وهو ما دوّخ الخبراء العسكريين الروس واعتبروه عملية ثورية، لأن الدبابات تنقل إلى المناطق القريبة من المعارك في عربات كبيرة حاملة للدبابات، ولا تسير الدبابات المجنزرة بتلك السرعة مثل السيارات كما فعل بها العياشي حواسنية مما يعكس مدى حماسته وشجاعته.

3 ـ فيلق المشاة بقيادة الملازم معمر قارة:
ولم يكن يفصله عن البليدة سوى نحو 100 كيلومتر فقط عبر طريق الشفة الجبلي والمتعرج، ولكنه وجد صعوبة في توفير الشاحنات العسكرية لنقل رجاله إلى البليدة فلجأ إلى شاحنات مدنية، ونظرا لأن طريق الشفة كانت جبلية ووعرة وزلقة بسبب الصقيع والثلوج، فقد فضل معمر قارة عدم المغامرة بقطع هذا الطريق والتجأ إلى طريق التفافية أطول تمر عبر جسر بورومي في العفرون، ولكنها أسلم حسب قراءته لحظتها، رغم أن طريق الشفة كان سيجنبه المرور عبر جسر بورومي، ولكن الأقدار كانت تخبئ لنا شيئا آخر.

الشاذلي أمر قواته بالوقوف مع الطرف الغالب
لم يكن بالإمكان إخفاء أمر تحرك الفيالق باتجاه البليدة عن أعين بومدين، حيث قام الرائد سليمان لكحل من جماعة العقيد شعباني بالتوجه من الشلف إلى العاصمة لإبلاغ مسؤولين في وزارة الدفاع بتحرك فيلق العياشي حواسنية فور خروجه من الشلف، مما أعطى بومدين وجماعته وقتا كافيا لتحضير أنفسهم للمواجهة.
وانتشر خبر تحرك الفيالق الوفية لنا بين قادة النواحي العسكرية، وكان الرائد محمد الصالح يحياوي قائد الناحية العسكرية الثالثة (بشار) من بين القادة الذين وصلهم الخبر لكن لم يصدر منه أي موقف.
أما الرائد الشاذلي بن جديد قائد الناحية العسكرية الثانية (وهران) وحسبما رواه لي النقيب محمد الصغير هلايلي، فبعد سماعه لخبر تحرك الفيالق الوفية لنا أرسل هو الآخر فيلقين للمشاركة في المعركة وكلف هلايلي بأن يسبق الفيالق إلى العاصمة وذلك يوم 13 ديسمبر لاستطلاع الوضع، وقال الشاذلي للنقيب هلايلي "إذا وجدت الأمور تميل للطاهر فقفوا مع الطاهر، وإذا وجدتم الوضع لصالح بومدين فقفوا في صف بومدين".
لكن النقيب هلايلي الذي كان متوجها من وهران إلى العاصمة اصطدم بحاجز للدرك في جسر بورومي، حيث وجد سيارته محاصرة وسط حشد كبير من السيارات والشاحنات بعد توقيف حركة السير ذهابا وإيابا، فترك سيارته وتوجه إلى العاصمة بطرقه الخاصة.
أما الرائد أحمد بن شريف قائد الدرك الوطني فوقف بجانب بومدين وحاول قطع الطريق على قواتنا الزاحفة قبل وصولها إلى هدفها، فعمد رجاله بمساندة وحدات عسكرية موالية لبومدين لوضع حاجز أمني على جسر "بوربي" الواقع على المدخل الشرقي لمدينة العفرون القريبة من البليدة، ومنعوا في تلك الليلة السيارات والشاحنات المدنية من الدخول أو الخروج بشكل أصبح الجسر مكدسا بالعربات المدنية بحيث يستحيل عبوره أو تجاوزه، وأكثر من ذلك قام رجال بومدين بتفخيخ الجسر بالمتفجرات.
قادة الولاية التاريخية الرابعة يلتحقون بي في الشبلي
توجهت يوم 13 ديسمبر إلى غابة الشبلي في ولاية البليدة أين يوجد كوخ لأحد أقارب سائقي بلقاسم بونوة الذي كان موضع ثقتي، واتخذت هذا الكوخ مركزا مؤقتا لقيادة العمليات العسكرية، بينما التحق الرائد عمار ملاح بفيلق العياشي حواسنية.
وفي فجر 14 ديسمبر التحق قادة الولاية الرابعة (وسط الجزائر) بمركز العمليات بالشبلي لتأكيد دعمهم لي ومساندتي في مواجهة بومدين، بالإضافة إلى العقيد الصالح بوبنيدر قائد الولاية الثانية ويزيد وشخصيات تاريخية أخرى كانت ناقمة على بومدين، كما كنت أنتظر أن تتحرك وحدات عسكرية كانت موالية لنا من منطقة الأوراس، وعدة مناطق أعلنوا دعمهم المسبق لي في أي عمل أنوي القيام به ضد بومدين.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الحلقة التاسعة و العاشرة من مذكرات الطاهر الزبيري
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى ستارلاوز ********* STARLAWS Forum :: الأدب و الشعــــــــــــــر :: القصص و التراجم و الفروع الأخرى-
انتقل الى: