الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الحلقة السابعة و الثامنة من مذكرات الطاهر الزبيري

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
شمس الحق



عدد المساهمات : 35
نقاط : 3865
تاريخ التسجيل : 09/10/2011

مُساهمةموضوع: الحلقة السابعة و الثامنة من مذكرات الطاهر الزبيري   الإثنين 10 أكتوبر 2011, 11:17 am

الحلقة السابعة:
الزبيري يتحدث عن مبررات انقلابه ويكشف: بومدين قال لي: هذا الشعب كي الديس إذا رخفتلو يجرّحك
مشاكل المجاهدين لن تنتهي إلا بنهايتهم

بعد عقود من الانتظار آن للقراء الجزائريين وغيرهم أن يتعرّفوا على الأسباب الظاهرة والخفية التي دفعت العقيد الطاهر زبيري للقيام بعملية عسكرية لتقليص صلاحيات بومدين حسب قوله أو الانقلاب عليه كما هو متداول بين العام والخاص، وستشرع الشروق بدءاً من اليوم في نشر حلقات متسلسلة حول العملية العسكرية التي قادها العقيد زبيري ضد العقيد بومدين في 14 ديسمبر 1967.
1- بومدين يحاول إحداث التوازن داخل الجيش
عرف ما اصطلح عليهم بـ"الضباط الفارين من الجيش الفرنسي" الذين التحقوا بجيش التحرير بمستواهم العسكري الجيد، سواء من حيث التدريب أو الانضباط، لذلك أوكلت لهم مهمة تدريب مجاهدي جيش التحرير في مدارس عسكرية على الحدود التونسية والمغربية، لكنهم لم يكونوا يتمتعون بشعبية وسط المجاهدين بل كان ينظر إليهم بعين الريبة.
وسعى جيش التحرير خلال الثورة إلى استقطاب الضباط والجنود الجزائريين في الجيش الفرنسي إلى صفوفه بهدف زعزعة كيان الجيش الفرنسي وإرباك صفوفه، والاستفادة من السلاح الذي يفر به هؤلاء والذي كان المجاهدون في أمس الحاجة إليه، والهدف الثالث هو الاستفادة من خبرة هؤلاء في استعمال السلاح والتدريب العسكري.
ولتشجيع هؤلاء الضباط على الالتحاق بالثورة، كنا نعدهم برفع رتبهم العسكرية بدرجة واحدة عما منحتهم إياه فرنسا من رتب، ولم تكن فرنسا في الغالب تمنح الجزائريين رتبا عسكرية عالية.
وخلال قيادتي لأركان الجيش الوطني الشعبي (1963 ـ 1967) كان مجموع "الضباط الفارين من الجيش الفرنسي" بجميع رتبهم نحو 200 ضابط وضابط صف، لكن أبرز هؤلاء الضباط كان الرائد عبد القادر شابو الأمين العام لوزارة الدفاع والذي كان بمثابة مستشار لبومدين وصلاحياته الإدارية كانت تفوق صلاحياتي كقائد أركان، وهو الذي كان يوقع مراسيم تعيين الضباط وتحويلهم وترقيتهم، وكقائد أركان كنت أحتاج إلى توقيع شابو عندما أطلب أي تجهيزات أو تموين للجيش.
والحقيقة أن شابو كان يحترمني ولم يحدث طيلة قيادتي لأركان الجيش الوطني الشعبي أن اصطدمت معه أو حدث بيننا أي خلاف جدي، لكني كنت أرفض من حيث المبدأ أن يتولى "الضباط الفارون من الجيش الفرنسي" مناصب قيادية حساسة في الجيش، وكنت أرى أن دورهم يجب أن يقتصر على التدريب فقط وهذا ما كان يوافقني فيه بومدين مع معظم القادة السياسيين والعسكريين في الحزب وخاصة العقيد شعباني والرائد علي منجلي عضو قيادة الأركان العامة لجيش التحرير الذي كان أول من انتقد اعتماد جيش التحرير على الضباط الفارين من الجيش الفرنسي خلال اجتماع مجلس الثورة في 1960.
وسعى بومدين إلى إحداث التوازن بين »الضباط الفارين من الجيش الفرنسي« وقدماء ضباط جيش التحرير في المناصب والمسؤوليات، لكن شيئا فشيئا أصبحت الكفة تميل لصالح الضباط الفارين من الجيش الفرنسي الذين أصبحوا يستعرضون عضلاتهم بفضل مستواهم المعرفي الذي يفوق مستوى معظم قدماء ضباط جيش التحرير من أبناء الشعب الذين لم يخضعوا لتكوين عسكري بالمعنى الأكاديمي لانشغالهم بالجهاد والكفاح المسلح ضد الاحتلال الفرنسي خلال الثورة.
ولحسن الحظ تم تأطير الجيش وتوزيع الضباط وقادة الجيش على الوحدات قبل أن يتولى الضباط الفارون من الجيش الفرنسي مناصب قيادية ويتمكن شابو من الوصول إلى منصب رئيس ديوان وزارة الدفاع ثم أمينا عاما لها وهذا المنصب لم يكن موجودا في السنوات الأولى للاستقلال.
أصبحت وزارة الدفاع محاطة بعدد من الضباط الفارين من الجيش الفرنسي البارزين أمثال الرائد محمد زرقيني الذي كان يتمتع بمستوى عالي ويتقن العربية والفرنسية ومعه كل من هوفمان وبوتلة، بالإضافة إلى ضباط آخرين أمثال عبد المجيد علاهم ومحمد علاهم والضابط مصطفى الذي كان مكلفا بالتدريب العسكري في مدرسة ضباط الصف بالبليدة وقبلها كان مكلفا بالتدريب في مدرسة عسكرية بقرن الحلفاية على الحدود التونسية الجزائرية خلال الثورة، إلا أن قادة النواحي العسكرية كانوا كلهم من قدماء ضباط جيش التحرير.
وبعد مرور عامين على تنحيتنا لبن بله، لاحظت على بومدين ثغرات في التسيير، أخطرها ضمه لديوانه بعض "الضباط الفارين من الجيش الفرنسي"، بل أكثر من ذلك فقد ترك لهم مهمة تنظيم الجيش، أما قدماء ضباط جيش التحرير فصار يبعدهم شيئا فشيئا عن المناصب القيادية داخل الجيش، على أساس أنهم قليلي الانضباط والطاعة على عكس الضباط الفارين من الجيش الفرنسي، مما جعل علاقتي ببومدين تشهد فتورا متزايدا.
2 ـ مشاكل المجاهدين لا تجد طريقها للحل
في أوائل عام 1967 طرحت على بومدين مشكل المجاهدين وأسر الشهداء وضرورة التكفل بهم، فقد كانت أوضاع الكثير منهم صعبة وظروف عيشهم بائسة، وكانت تصلني الكثير من الشكاوى في هذا الشأن، ورغم أن بومدين كان يلقي خطابات مؤثرة على الشعب إلا أنه لم يفصل في كثير من القضايا، وترك حاشيته هي التي تتصرف.
لذلك اقترحت على بومدين تأسيس مجلس خاص لحل مشاكل المجاهدين، ونعتبر الجزائر "غنيمة حرب"، ونعيد توزيع الثروة بعدالة على المجاهدين والمسبلين والمناضلين والمخلصين من هذا الوطن، ونضع قائمة تحدد أسماء كل هؤلاء بدقة ووفق مقاييس محددة، ومن هذه القائمة نختار الإطارات التي تسير البلاد.
وكان الدكتور النقاش وزير المجاهدين والشؤون الاجتماعية قد أشار في أحد تقاريره إلى أن عدد الأسرى في السجون الاستعمارية كان كبيرا ومن الصعب التفريق بين المجاهدين والمناضلين وأن معظمهم يطالبون بالالتحاق بالجيش لأنهم لا يجدون ما يسد رمقهم، نظرا لانتشار البطالة بسبب عدم وجود فرص عمل، لذلك اقترح أن يقوم كل قطاع إداري بتوظيف 10 بالمئة من المجاهدين، أما معطوبو حرب التحرير العاجزون عن العمل فتقدم لهم منحة ليتقوتوا منها، إلا أن توصيات النقاش لم تطبق في الميدان.
ولذلك وضعت أمام بومدين اقتراحا آخر يتمثل في خلق كتابة دولة للمجاهدين تابعة لوزارة الدفاع باعتبارها الأقرب للمجاهدين حتى نتمكن من حل مشاكلهم الاجتماعية بأكثر فاعلية وقوة إلزامية، لكن بومدين كان يجيب على اقتراحاتي بشكل عام ولم يكن يبدي استعدادا لحل مشاكل المجاهدين بشكل جدي إلى أن صارحني يوما قائلا:
ـ سي الطاهر خليهم، هذوا ما تخلاصش مشاكلهم حتى يخلاصو.
بمعنى دعك من المجاهدين، فهؤلاء لن تنتهي مشاكلهم حتى يموتوا جميعا.
هذه الكلمة التي قالها بومدين صدمتني وأصابتني في الصميم، بل أحبطت معنوياتي، لأني كنت أنظر إلى المجاهدين كعائلة واحدة، ولا ينبغي أن نتخلى عن فئة منا ونتركها تموت جوعا وذلا في الوقت الذي يستولي الوصوليون بشكل عشوائي على الفيلات ومزارع التسيير الذاتي التي تركها المعمرون.
لم أكن أحتمل أن أرى المجاهدين وعائلاتهم يتجمعون في الساحات وأمام الهيئات الرسمية للاحتجاج على وضعيتهم الاجتماعية الصعبة، واعتبرت أن بومدين يتحمل هو وحاشيته جزءاً من معاناة هؤلاء المجاهدين، خاصة وأن الضباط الفارين من الجيش الفرنسي كانت لهم نية لتصفية الجيش من بعض الإطارات من المجاهدين، خصوصا أولئك الذين قد يشكلون خطرا على تمدد نفوذهم في الجيش، من خلال اختلاق صعوبات لهم لدفعهم للخروج من الجيش كعدم إدراج بعضهم في قوائم الإطارات المستفيدة من دورات التدريب في الخارج، وعدم ترقيتهم أو عدم تكليفهم بمهام معينة بعد عودتهم من دورات التكوين في الخارج مثلما حدث مع مصطفى بلوصيف، ومن جهة أخرى كان يتم تسريحهم إراديا من خلال دفع 2 مليون سنتيم كتعويضات لكل من يقبل بمغادرة الجيش إراديا، وقد سعيت لإقناع ومساعدة الكثير من الضباط من قدماء جيش التحرير على عدم مغادرة صفوف الجيش، بالرغم من العراقيل والمثبطات بل وحتى التحفيزات لدفعهم للخروج من السلك العسكري.
كما عملت على محاربة عقلية التفريق بين جيش الخارج (جيش الحدود) وجيش الداخل (جيوش الولايات إبان الثورة)، فتوحيد الجيش وعدم التفريق بين جنوده وضباطه كان من الأهداف الأساسية التي سعيت لتحقيقها خلال قيادتي لأركان الجيش الذي أعتبره القوة الوحيدة التي استطاعت بناء الدولة الجزائرية على أسس متينة.
ولكني بحكم أني كنت ضمن جيش الداخل كما كنت ضمن جيش الخارج، أدرك جيدا أن معاناة جيش الداخل خلال الثورة كانت أكثر صعوبة من التحديات التي واجهها جيش الحدود، فأغلب من كان يخرج إلى تونس أو إلى المغرب لا يرجع إلى الداخل، لأنه يجد نفسه بعيدا عن عضات الجوع ولسعات البرد، إلا أنه وبعد الاستقلال سيطر جيش الحدود ـ الذي يضم في صفوفه الضباط الفارين من الجيش الفرنسي ـ على معظم المناصب الحساسة في الجيش الوطني الشعبي بدعم من بومدين الذي كان يرى في جيش الحدود أكثر ولاء لشخصه من جيش الداخل المقسم على عدة ولايات وعدة ولاءات، ولهذا تم التخلص بطريقة أو بأخرى من مجاهدي الداخل الذين لا يظهرون قدرا كافيا من الطاعة والولاء.
3 ـ عدم الرجوع للشرعية والعودة للحكم الفردي
كنا نعيب على بن بله ميله للحكم الفردي على حساب مبدأ القيادة الجماعية، وتركيزه لعدة سلطات بيده، وعندما اتفقنا على الإطاحة به كان أخشى ما أخشاه أن نفترق بعد ذلك، لذلك أصررت على التأكيد على تحديد مدة زمنية للعودة بالبلاد إلى الشرعية، وكان رد قايد أحمد "عام أو عامين"، لكن بومدين رفض تحديد مدة زمنية لذلك "حتى لا نضيق الوقت على أنفسنا"، ورغم أنني هددت حينها بعدم الاشتراك معهم في التصحيح الثوري إذا لم يفصل في الأمر، إلا أن تطمينات قايد أحمد دفعتني للتراجع دون أن أتخلص من هواجسي.
وبعد مرور عامين على التصحيح الثوري، لم يقم بومدين بأي إجراء ينم عن رغبة في العودة إلى الشرعية، لا عبر الانتخابات العامة ولا حتى بإعادة مؤتمر حزب جبهة التحرير الوطني لعام 1964 الذي اتهم بن بله بتزويره والتزم بإعادة تصحيحه وهذا ما أبلغناه لقادة الدول التي زرناها وعلى رأسهم جمال عبد الناصر لكن بومدين تنصل عن وعوده.
كل ما قام به بومدين هو تنظيم انتخابات بلدية في فيفري 1967 حيث قمت بتنشيط الحملة الانتخابية في سطيف التي كانت تضم حينها كلا من بجاية وبرج بوعريريج والمسيلة، وكنا نحن من أشرف على تحضير القوائم الانتخابية والشعب يختار ممثليه من بين مرشحي الحزب في القائمة الواحدة.
اعتقدت أن الانتخابات البلدية ستكون خطوة أولى ستتلوها انتخابات ولائية وأخرى برلمانية، وكلمت بومدين حول هذا الأمر فرد علي بلهجة مغربية: "بالتي" أي رويدك، وأضاف "هذا الشعب كي ترخف عليه.. كالديس يجرحك"، أي أن الشعب الجزائري عندما تخفف قبضتك عليه فقد تنفلت الأمور ويجرحك مثل أوراق نبات الديس.
تأكدت حينها أن بومدين كان رافضا لفكرة إعطاء الحرية للمناضلين لاختيار ممثليهم في المجالس الولائية والمركزية، وكان يفضل أن يتحرك ببطء حتى تتضح الأمور قبل أن ينتقل إلى مرحلة أخرى.
كما أن مدغري وزير الداخلية لم يكن متحمسا للتنازل عن جزء من صلاحياته لصالح الهيئات المنتخبة سواء على مستوى البلديات أو الولايات، وشكل ذلك عائقا إضافيا أمام العودة إلى الشرعية.
وبدأت هواجسي السابقة تتأكد فنحن خلعنا "ديكتاتورا" لنضع "ديكتاتورا" مكانه والفرق بينهما أن بن بله لم يكن يسيطر على الجيش أما بومدين فأصبح يسيطر على كل مقاليد السلطة، فهو رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ورئيس مجلس الثورة ووزير الدفاع، بل إن مجلس الثورة الذي يمثل القيادة الجماعية التي تشكلت بعد التصحيح الثوري لم تعد اجتماعاته سوى شكلية وموجهة للاستهلاك الخارجي والدعائي، أما القرارات الحاسمة فتتخذ خارج المجلس.
شعرت حينها أن بومدين لا يختلف كثيرا عن بن بله في نزوعه نحو الحكم الفردي وتصفية خصومه وحلفائه المرحليين الواحد تلو الآخر، وقد يأتي دوري يوما ما، وقد شممت ذلك عندما عرض عليّ بومدين "ترقيتي" وزيرا للدفاع، وفهمت حينها أنه يحاول إبعادي عن قيادة الأركان لأنها في اتصال مباشر بالجيش، وإذا تمكن بومدين من تعيين قائد أركان مقرب منه فسأفقد سلطتي الحقيقية على الجيش وأصبح معلقا في الهواء، وشككت في أن هذا الاقتراح ليس من بنات أفكاره بل قد يكون قد أوحى له به أحد مستشاريه لذلك اعتذرت بدبلوماسية عن هذا العرض "الكريم".
وازدادت شكوكي بعد أن تهرب بومدين من تحديد صلاحيات هيئة الأركان عندما فاتحته في الأمر، بل حاصرني بالضباط الفارين من الجيش الفرنسي الذين صاروا يتولون مناصب قيادية في الجيش والذين لم تكن لدي سلطة حقيقية عليهم في ظل ولائهم المطلق لبومدين، فرفضت أن أكون مجرد قائد شكلي للجيش.

4 ـ بومدين لم يعد يشاورني في تعيين كبار مسؤولي الدولة
قبل تنحيتنا لبن بله كان بومدين يستشيرني في الكثير من التعيينات لمناصب حساسة في الجيش، وكان يأخذ برأيي دون جدال، ولكن بعد التصحيح الثوري بدأ بومدين يتغير، وأصبح يعين الكثير من المسؤولين في الجيش والحكومة دون الرجوع إلي أو حتى مشاورتي.
وبلغ الأمر مداه عندما اقترحت على بومدين تعيين الخليفة لعروسي (والد المليادردير المسجون عبد المؤمن خليفة) وزيرا في الحكومة، خاصة وأنه وقف إلى جانبنا عند قيامنا بالتصحيح الثوري ضد بن بله كما أنه كان من الإطارات المثقفة خلال الثورة وعيّن وزيرا في أول حكومة للجزائر المستقلة، لكن بومدين كان يرد علي بالصمت، أما بلعيد عبد السلام (أصبح رئيسا للحكومة في التسعينات) فكان ينتقد خليفة لعروسي بشدة أمام بومدين لكونه كان موظفا لدى فرنسا قبل الثورة، فدافعت عن خليفة وقلت له "كلنا كنا موظفين عند فرنسا وحتى بن بله كان مساعدا أولا في الجيش الفرنسي".
وألححت على بومدين لتعيين خليفة لعروسي في الحكومة وفي آخر مرة رد عليّ بغضب "كليتلي مخي على لعروسي.. نخليو جماعتنا لنبعد، إذا نعطيه كاتب دولة للنقل"، وكان يقصد أن نضم في البداية الإطارات الغاضبة علينا لاسترضائها في البداية لإحداث التوازن داخل دواليب الدولة وكمرحلة ثانية يتم مكافأة المساندين لنا.
توجهت رفقة الرائد السعيد عبيد إلى بيت خليفة لعروسي لأعرض عليه منصب كاتب دولة للنقل العام، وكانت هذه أول مرة أسمع فيها بمنصب كاتب دولة ولم أكن أعلم بالضبط حجمه أو أهميته، واجتمعت مع لعروسي، وعبد العزيز زرداني وزير العمل، والدكتور بن غزال وحوحو (أصبح وزيرا فيما بعد) وناقشنا الأمر لكن لعروسي خليفة امتعض من هذا العرض وقال:
ـ هم يعطيهم وزارات وأنا كاتب دولة.
وهذا الرد زادني أسفا لرفض بومدين طلبي بتعيين لعروسي في منصب وزير فقلت للحاضرين في ذلك اللقاء وأنا حانق على بومدين:
ـ نتوما تدفعوا "لا كاس" نديروها ونروحوا فيها كامل.
بمعنى "أنتم تدفعون بنا للصدام (مع بومدين)، سنذهب إليه (للصدام)، وسندفع الثمن كلنا".
الحلقة الثامنة من مذكرات العقيد الطاهر زبيري:

علي منجلي أهان بومدين في اجتماع مجلس الثورة فقرر تهميشه
بومدين: إذا كان علي منجلي في الجنة فأنا في النار
زبيري يتحدى جماعة وجدة ويرفض تهميش علي منجلي
في الحلقة السابقة روى لنا العقيد الطاهر زبيري الأسباب العامة التي جعلت علاقته بالعقيد هواري بومدين تصاب بالفتور، أما في حلقة اليوم فسيعرج العقيد زبيري على السبب الرئيسي الذي فجر الخلافات بينه وبين العقيد بومدين رئيس مجلس الثورة.
"جماعة وجدة" تتألب ضد منجلي
خلال أحد الاجتماعات لمجلس الثورة بمقر الرئاسة وكان مخصصا لمناقشة ميزانية 1967 طلب ڤايد أحمد وزير المالية محاسبة ميزانية وزارة الدفاع فانتفض الرائد عبد القادر شابو غاضبا:
ـ كيف تطلب منا حسابات ميزانية وزارة الدفاع، ونحن بشهادة محروق (مدير المالية وكان مسيحي الديانة) حساباتنا صحيحة.
لكن ڤايد أحمد كان مصرا على مراجعة ميزانية كل القطاعات بدقة بما فيها وزارة الدفاع وقال:
ـ إذا تبقت أموال لم تصرف من ميزانية الدفاع فستعاد إلى الخزينة ثم تصرف ميزانية جديدة للوزارة.
ووزع ڤايد أحمد على أعضاء مجلس الثورة مشروع ميزانية 1967، لكن علي منجلي عضو مجلس الثورة قال لوزير المالية ساخرا:
ـ نحتاج ثلاثة أشهر لقراءة كتابك هذا، أحضر لنا خبراءك حتى نطرح عليهم بعض الأسئلة ليجيبوننا عليها في الحال.
وفي مساء الغد جاء ڤايد أحمد إلى مجلس الثورة مرفوقا بثلاثة خبراء من بينهم مدير الميزانية، وشرع منجلي في طرح الأسئلة عليهم، وعندما أراد ڤايد أحمد أن يجيب على أسئلته قال له منجلي:
ـ لا تجبني أنت.. دع خبراءك هم من يجيبوني.
لكن ڤايد أحمد شدّد عليه قائلا:
ـ بل أجيبك أنا، وإن لم تـقـتـنع بكلامي سيجيبونك هم.
إلا أن منجلي ردّ عليه بحدة:
ـ لا أريدك أن تجيبني أنت نهائيا.
وتحوّل النقاش إلى جدال، والجدال إلى عراك.
فغضب بومدين من علي منجلي وقال له منتقدا:
ـ أنت دوما متهور وتخلق لنا فوضى في الاجتماعات.
واعتبر منجلي كلام بومدين انحيازا لصف ڤايد أحمد لأنه من جماعة وجدة رغم أن ثلاثتهم كانوا يمثلون هيئة الأركان العامة خلال الثورة، فرد على بومدين بنرفزة:
ـ أنت تقوم بترأس وتسيير الاجتماع فقط، فلا تنحاز لأحد.
انزعج بومدين لهذا الرد واعتبره إهانة لشخصه ولمنصبه كرئيس لمجلس الثورة، فرفع الجلسة وأضمر شرا لمنجلي.
لم يكن علي منجلي على وفاق مع بومدين ولا مع ڤايد أحمد منذ الاستقلال بسبب مواقفه الحادة، لكنني اقترحته ليكون معنا في مجلس الثورة، نظرا لسمعته كرائد في جيش التحرير وعضو في قيادة الأركان رغم أنني سبق واختلفت معه في 1962 بسبب "الضابط ابراهيم براهمية"، ولكنني لم أحقد عليه رغم لهجته القاسية معي، وقد أيد اقتراحي له كل من يحياوي والسعيد عبيد، وقبـِله بومدين على مضض.
وفي الغد جاءني بومدين إلى مكتبي في وزارة الدفاع وانتقد بشدة ما حدث بالأمس مع منجلي الذي قلل من احترامه أمام أعضاء مجلس الثورة، وقال لي وهو يستشيط غضبا من تصرف منجلي ويلومني لإصراري على ضمه إلى مجلس الثورة:
ـ فرضت عليّ منجلي وها هو فعل ما فعل.. ماذا تبقى من هيبة السلطة؟
وأضاف وهو في قمة غضبه بشكل لم أعهده عنه حتى في أحلك الظروف:
ـ قلت لكم علي منجلي لن أعمل معه، أعرفه عنيفا.. إذا اختار الجنة أنا أختار النار.
فقلت له مدافعا عن منجلي:
ـ هذا كان زميلا لك في هيئة الأركان، وقد أراد طرح أسئلة على الخبراء الماليين فلماذا أراد ڤايد أحمد أن يجيبه مكانهم.
وأضفت:
ـ ما دمنا لم نرجع الشرعية للبلاد فلنضع قانونا داخليا لمجلس الثورة حتى تكون اجتماعاته دورية ونشكل لجنة انضباط داخل مجلس الثورة لفرض الطاعة لمن لا يحترم النظام.
وقبل أن يغادر بومدين مكتبي أخبرني أن مجلس الثورة سيجتمع مساء اليوم ويريدني أن أحضر الاجتماع.
وفي المساء ذهبت لحضور مجلس الثورة في وزارة الدفاع، لكني تفاجأت لعدم حضور العقيد يوسف الخطيب والعقيد محند أولحاج والعقيد صالح بوبنيدر والعقيد محمدي السعيد فضلا عن الرائد علي منجلي الاجتماع، إذ لم يدع لحضور هذا الاجتماع سوى القيادات والضباط الذين شاركوا في التصحيح الثوري، وعلى رأسهم جماعة وجدة (بومدين، ڤايد أحمد، مدغري، بوتفليقة، شريف بلقاسم) بالإضافة إليّ وقادة النواحي العسكرية السعيد عبيد بلهوشات الشاذلي بن جديد ويحياوي، وأصبح ظاهرا أن مجلس الثورة صار مقسما إلى ثلاثة تكتلات رئيسية:
1 ـ جماعة وجدة: الكتلة الصلبة للنظام والملتفة حول بومدين والذين يمثلون قيادات الولاية الخامسة (الجهة الغربية).
2 ـ كبار الضباط: وكنت رفقة الرائدين السعيد عبيد ويحياوي أبرز المؤثرين في هذا التكتل الذي ساهم بشكل فاعل في الإطاحة ببن بلة بالإضافة إلى الرائد عبد الرحمان بن سالم والعقيد عباس.
3 ـ القادة التاريخيين للولايات: وكان لديهم دور مكمل في مجلس الثورة.
أما علي منجلي، فلم يكن ضمن أي تكتل، في حين انسحب كل من محساس وبومعزة من الحكومة وكانا يمثلان الشخصيتان السياسيتان الوحيدتان في مجلس الثورة نظرا لمكانتهما التاريخية إبان ثورة التحرير.
وخلال هذا الاجتماع تحدث مدغري وزير الداخلية بلغة متشددة لا تقبل الحلول الوسطى:
ـ إذا وضع علي منجلي قدمه في المجلس مستقبلا فاعتبروني خارجا منه.
لم أكن موافقا على الأسلوب الذي استعمله مدغري لمحاولة فرض رأيه علينا، فدعوت الحاضرين إلى حل المشكل بطريقة أخوية، ثم كررت مطلبي بضرورة وضع قانون داخلي يضمن عقد اجتماعات دورية ويخلق لجنة انضباط لضمان هيبة مجلس الثورة، وكنت ألمح إلى عدم انتظام اجتماعات المجلس وتقليص دوره كقيادة جماعية، وشعرت أن ما يعرف بجماعة وجدة التي تمثل قيادات الجهة الغربية قد أجمعت رأيها على "طرد" منجلي من مجلس الثورة وعدم استعدادها لمناقشة أي قضية أخرى، فقمت مخاطبا بومدين بشكل صارم حتى أضع مدغري في مقامه:
ـ سي بومدين.. إذا كان كلام سي حسين (مدغري) هو الفصل فاعتبروني أنا الآخر خارج المجلس.
وخرجت من الاجتماع مغاضبا، فلم أكن أريد أن تتخذ قرارات مثل هذه على حسب نزوات كل شخص، بل كنت أفضل أن يخضع الأمر لقوانين واضحة حتى لا يطغى أحد على الآخرين
وذهبت إلى مقهى صغير بوزارة الدفاع وجلست مع بعض الضباط، ولحق بي بومدين وقال لي محاولا استرضائي:
ـ مشكلة منجلي نتركها على جانب ولنتجاوزها.
لكني سكت عليه ولم أعلق على كلامه.
وساندني يحياوي في موقفي وشدّد على ضرورة بقاء منجلي عضوا في مجلس الثورة لكن بومدين لم يستدع المجلس للانعقاد مجددا.
بومدين "يجمد" نشاط مجلس الثورة
بعد فشل جماعة وجدة في كسب تضامن كبار الضباط لإقصاء علي منجلي من مجلس الثورة، لم يعد بومدين يستدعي مجلس الثورة للانعقاد حتى لا يلتقي علي منجلي بعد أن ساءت العلاقة بينهما بشكل كبير، غير أن الأمور لم تقتصر على تهميش قادة الولايات التاريخية، بل صارت دائرة التهميش والإقصاء تطال حتى كبار الضباط أمثال السعيد عبيد والعقيد عباس والرائد بن سالم والرائد يحياوي الذين شاركوا في التصحيح الثوري مما جعل دائرة التذمر داخل الجيش وحتى الحكومة تتوسع وتزداد حدة مع إصرار بومدين على اقـتصار عملية اتخاذ القرار على جماعة وجدة دون غيرها.
وما حز في نفسي كثيرا أن أسمع بالعديد من القرارات الهامة في الدولة عبر وسائل الإعلام كأي مواطن عادي، فالقضايا الخارجية صار بومدين يناقشها مع بوتفليقة بشكل ثنائي، والقضايا المالية يناقشها مع ڤايد أحمد، والمسائل الداخلية يستعرضها مع مدغري، أما المسائل العسكرية فيتجاوزني لمناقشتها مع الأمين العام لوزارة الدفاع الرائد عبد القادر شابو، وقضايا الحزب مع شريف بلقاسم وهكذا أفرغ مجلس الثورة من دوره كقيادة جماعية تملك سلطة التشريع والتنفيذ مع عدم التطرق لموضوع إعادة الشرعية للحكم عبر الانتخابات، فحتى المجالس البلدية تم تنصيبها في انتخابات شكلية في 5 فيفري 1967 .
رغم أني أصبحت "الرجل الثاني" في السلطة بعد الإطاحة ببن بلة، لكن وقوفي بشكل حازم في وجه الجماعة التي حاولت فرض قراراتها على مجلس الثورة، وتذكيري مرارا لبومدين بضرورة إعادة الشرعية للبلاد كما سبق أن اتفقنا عليه قبل تنفيذ التصحيح الثوري دفع بومدين للعمل على تهميشي مع كبار الضباط بكل الطرق، ولم أكن لأرضى أن تظل الأمور على هذا الشكل، لذلك سعيت لحل المشكل أخويا فنحن مهما كان نمثل عائلة واحدة.
كان الرائد السعيد عبيد قائد الناحية العسكرية الأولى والرائد يحياوي الذي رقي من نائب مدير الأكاديمية العسكرية لشرشال إلى قائد للناحية العسكرية الثالثة ببشار أكثر المتذمرين من سياسية بومدين الجديدة في التسيير العام للبلاد، وأخذ الرجلان يضغطان علي لاتخاذ مواقف أكثر تشددا مع بومدين، حتى أن السعيد عبيد قال لي في إحدى المناسبات "كنا نعوّل عليك، لأنك قائدنا، لكنك ملتصق بكرسي بومدين ولا تسمح لاجتماع مجلس الثورة بمناقشة المسائل الهامة للبلاد".
تعليق اجتماعات مجلس الحكومة
وعلى مستوى الحكومة التي يترأسها بومدين كانت العديد من الأمور عالقة ومتأزمة وبدون حسم، وجاءني وزير العمل والشؤون الاجتماعية عبد العزيز زرداني وأخبرني أن "التعيينات التي يقوم بها لا تمر"، وتحدث معي عن مشاكله مع وزير الصناعة والبترول عبد السلام بلعيد الذي انتقده علانية ووصفه باليساري لأنه يدافع عن حقوق العمال، ووصلت الخلافات بينهما إلى مستوى بالغ دون أن يتدخل بومدين لحسم الأمر رغم تدخلنا في ذلك، كما أن العديد من الوزراء مثل عبد الله فاضل وخوجة طلبوا مقابلة خاصة لبومدين بصفته رئيس الدولة ورئيس الحكومة حتى يفصل في بعض القضايا الهامة لكنه لم يستقبلهم.
ضغط شديد كان يفرضه علي بعض الضباط السامين والوزراء من أجل أن أعمل على إقناع بومدين بإعادة النظر في طريقة تسيير الشؤون العامة للدولة، من خلال تنظيم اجتماعات دورية لمجلس الثورة وكذلك مجلس الحكومة حتى يتم مناقشة القضايا الهامة للبلاد والفصل فيها مع التأكيد على مبدأ القيادة الجماعية للبلاد التي سبق وأن اتفقنا عليها.
قابلت بومدين ونصحته بشكل أخوي أن يعقد اجتماعات مجلس الثورة ومجلس الحكومة بشكل دوري، واقترحت عليه أن تكون هناك ثلاثة اجتماعات كل شهر أو شهرين، بحيث يحضر مجلس الثورة اجتماعات مجلس الحكومة، ولكن بومدين لم يكن يرغب في عقد اجتماع مشترك لمجلسي الثورة والحكومة، بل عمل على تهميش اجتماعات مجلس الثورة التي لم تكن مضبوطة الانعقاد فمرة نلتقي بعد شهرين ثم نلتقي بعد أربعة أشهر، وهو ما جعلني أشدد على ضرورة وضع قانون داخلي يضبط هذه المسائل.
بومدين كان أكثر رده صمتا، بل كان يحتقر مثل هذه الاقتراحات ويعتبر بأنها ستخلق له مشاكل، لذلك سعى إلى بناء الدولة وفق طريقته الخاصة، لكن هذا أثار تحفظنا، لأننا تحملنا معه المسؤولية عندما أطحنا ببن بلة، فليس هو وحده الذي ينقاد له الشعب، فنحن أيضا لدينا أنصار في أوساط الشعب ويتبعنا مناضلون وضباط وجنود، فلم يكن من المقبول أن يقود بومدين الدولة وحده.
وقضية منجلي أثرت كثيرا على نفسية بومدين، ولم يكن على استعداد للتعامل معه بأي شكل من الأشكال، وعندما اشتد ضغطي عليه لعقد مجلس الثورة اقترح علي أن يكون اجتماعا مصغرا يضم جماعة وجدة وعددا قليلا من الضباط الأعضاء في المجلس، ملمحا إلى ضرورة إقصاء العقداء التاريخيين للثورة من قادة الولايات من اجتماعات مجلس الثورة، لكني رفضت بشكل مطلق هذا الاقتراح وقلت له:
ـ لا تفعل مثلما فعل بن بلة عندما كان يقسمنا إلى أعضاء من الدرجة الأولى وأعضاء من الدرجة الثانية.
وأضفت:
ـ هؤلاء ضباط.. لقد كانوا ضد بن بلة قبلنا، لذلك يجب أن نجمع الضباط كلهم.
فرد علي بومدين مبررا عدم استعداده لإشراك قادة الداخل:
ـ ولكن أسرار الدولة تخرج كلما وسعنا دائرة الاجتماع.
ـ أي أسرار؟ نحن ليس لدينا قنبلة نووية نخفيها، فمشاكل الشعب معروفة وليس لدينا ما نخفيه.
ورغم الضغوطات التي كنا نمارسها على بومدين من أجل عقد مجلس الثورة إلا أنه ظل متمسكا بموقفه ولم يأبه لاستياء كبار الضباط وأعضاء مجلس الثورة، خاصة الرائد سعيد عبيد الذي كان أكثرنا تذمرا بالإضافة إلى الرائدين بن سالم ويحياوي.
وفي إحدى المرات ذهبت رفقة السعيد عبيد ويحياوي وأحمد دراية لزيارة عبد العزيز زرداني في بيته في نادي الصنوبر غربي العاصمة، وخلال تجولنا بالقرب من الشاطئ أعلمنا زرداني بأنه ينوي الاستقالة من منصبه كوزير للعمل والحماية الاجتماعية لأن تعيينات المديرين والمفتشين التي يقوم بها لا تنفذ، فقلت له:
ـ أتحسبني ساكتا عن بومدين، فهيا بنا لنقابله ونطلب منه أن يعقد اجتماع مجلس الثورة لأن لدينا مشاكل لا بد من حلها والفصل فيها.
لكن يحياوي الذي كان حينها نائبا للعقيد العباس في أكاديمية شرشال ولم يكن قد رقي بعد إلى قائد ناحية قال لي:
ـ بل تذهب أنت والسعيد عبيد لمقابلته.
وكان السعيد عبيد ضابطا مثقفا وجريئا فوافق على المجيء معي لمقابلة بومدين، وخلال هذا اللقاء قلت لبومدين:
ـ نريد عقد اجتماع مجلس الثورة لأن لدينا ما نقول فيه.
ثم تحدث السعيد عبيد قائلا:
ـ أنا ذاهب في إجازة قصيرة وأود عندما أرجع من الإجازة تكونوا قد حضرتم الاجتماع.
ووافق بومدين على عقد الاجتماع على مضض، رغم أنه لم يكن يريد رؤية علي منجلي في هذا الاجتماع.
بقينا ننتظر انعقاد اجتماع مجلس الثورة حتى مللنا الانتظار، وعاد السعيد عبيد من إجازته دون أن يجد الاجتماع قد حضر، مما أثار سخط الضباط على بومدين لكنهم لم يكونوا يجرؤون على مواجهته، لأنه كان له فضل عليهم، فهو الذي رقاهم كأعضاء في مجلس الثورة، إلا أنه لم يكن لديه أي فضل عليّ بل على العكس من ذلك تماما فقد وقفت إلى جانبه وساعدته في أحلك الظروف التي مر بها، لكني بدأت أشعر بأن بومدين لم يعد يقدر حجم هذه التضحيات والمواقف.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
شمس الحق



عدد المساهمات : 35
نقاط : 3865
تاريخ التسجيل : 09/10/2011

مُساهمةموضوع: رد: الحلقة السابعة و الثامنة من مذكرات الطاهر الزبيري   الثلاثاء 18 أكتوبر 2011, 11:37 pm

التاريخ فن غزير المذهب،جم الفوائد، شريف الغاية - ابن خلدون
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الحلقة السابعة و الثامنة من مذكرات الطاهر الزبيري
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى ستارلاوز ********* STARLAWS Forum :: الأدب و الشعــــــــــــــر :: القصص و التراجم و الفروع الأخرى-
انتقل الى: