الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الحديقة الأجمل ـ إبراهيم رسام

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
فايزة185

avatar

عدد المساهمات : 2
نقاط : 6116
تاريخ التسجيل : 06/07/2009

مُساهمةموضوع: الحديقة الأجمل ـ إبراهيم رسام   الأحد 01 نوفمبر 2009, 3:08 am

زهير إبراهيم رسّام




الحديقة الأجمل

* قصص للأطفال *

من منشورات اتحاد الكتّاب العرب


دمشق - 2001




كتابة فوق الرمال


فوق رمال ساحل البحر، سجّل الطفل هشام اسمه بعصا صغيرة،

ثم أطلق ضحكة وأخذ يركض فرحاً..

وحينما عاد إلى الساحل في اليوم الثاني وجد اسمه وآثار أقدامه قد امّحت وزالت..

حزن هشام بادئ الأمر، وجلس يتطلّع إلى البحر الواسع أمامه.. ولكن موجة اقتربت منه.. لامست قدميه.. ضحكت وقالت:

لا تحزن، هكذا نحن..، نمحو ما يسطره الأطفال على الرمل، لكن اذهبْ واكتبْ اسمكَ في مكان لن تقدر الأمواج ولا الأيام أن تمحوه..

بقيت هذه الكلمات ترنُّ في ذاكرته، وتساءل:

أين أكتب اسمي فلا تقدر الأمواج ولا الأيام أن تمحوه؟!

في يوم ما زار مكتبة.. وراح يتصفّح عناوين الكتب وأسماء الأدباء والعلماء على غلافها.. ولمعتْ كلماتُ تلك الموجة في رأسه.. ابتسم وهمس:

((هنا فوق الكتب تبقى الأسماء خالدةً لم يستطع أحدٌ أن يمحوها..))..
الاوزات اللطيفات


كانت النجوم تغفو على سطح بحيرةٍ هادئةٍ في ليلةٍ صافية.

قالت أوزة لصديقاتها:

لا تتحركن رجاءً، لنخرج بهدوءٍ ونجلس على رمل الشاطئ كي لا تفِزَّ النجوم من نومها..، اتركنها غافيةً حالمةً فوق مياه البحيرة.

ابتسم القمر وقال:

ما ألطفهُنَّ من أوزاتٍ!!




النخلة والعاصفة


في يوم ولادة ابنتي ياسمين، زرعتُ في حديقتي نخلةً سميتها باسمها.

نمتِ النخلة ياسمين مع الأيام، طالتْ.. ارتفعت.. وأصبحتْ تتباهى بجذعها الشامخ وتمرها اللذيذ، تتمايل بدلال وسط الحديقة زاهية بعذوقها السبعة وفسائلها الفتية، تغرد فوقها البلابل، وينام بين سعفاتها الحمام. في يومٍ ما رأتها عاصفة من بعيد، فغلى الحسد والغيرة في نفسها، وصرخت: سأقتلعها من الجذور، وأبعثر عذوقها وفسائلها، هذه النخلة الفخور بنفسها.

اقتربت العاصفة.. زمجرت.. فو.. فو.. فو..

هزّتِ العاصفة النخلة هزّاتٍ قويّةً، أمالت سعفاتها، وجعلت بعضها يرتطم ببعض، لكن النخلة الشابة ياسمين بقيت في مكانها راسخة، جذعها ثابت، وجذورها غائرة في الأرض.

نفضت النخلة ياسمين عنها غبار العاصفة بعد مرورها ثم ابتسمت ترمق بحنان عذوقها السبعة وهي تقول بلهجةٍ هادئة:

((إنها ليست أول عاصفة مرّت بنا، لقد تعلمت كيف أتخلصُ من العواصف)).
الطفلة غصون والقمر


ذات ليلةٍ، عندما توجّهت (غصون) إلى سريرها لتنام، وأطفأتِ النور، سمعتْ صوتَ نقراتٍ لطيفة على زُجاجِ النافذة.

نظرتْ فلم تر إلا القمر، كان قمراً جميلاً ساطعاً، فتقدمتْ إلى النافذة وفتحتها وهي تبتسمُ للقمر.

كان القمر واقفاً فوق شجرة النارنج، ولو
أنّها مدّتْ إليها يدها للامسته بأصابعها. ثم
شعرتْ بشيء ينقر أصابعَ يدها المستندة بها
على حافةِ النافذة.

ما هذا!! إنه فرخُ حمامٍ صغير، ما أجمله!! يبدو أنّه جائع!

سألته غصون وهي تبتسم: أتريدُ أن تأكلَ يدي أيها الطائر الجميل؟

كان الفرخُ كتلة لحمٍ دافئةٍ في كفِّها الناعمة..

فأخبرها القمرُ همساً: أنه مسكين، الثعلب أكل أمَّهُ، فبقي وحيداً ولا يعرف كيف يأكلُ ويشرب.

احتضنتْ غصونُ فرخَ الحمام الصغير وهي تقول للقمر:

أنا سأعتني به، سأطعمه وأسقيه إلى أن ينبتَ ريشُهُ، فيطيرَ، ويحصلَ على طعامه بنفسه..

وعندما أغلقتْ غصون النافذةَ خوفاً من تسلّل قطّةٍ في الليل، لاحظتْ أنّ القمر صار أجمل.. كان يبتسمُ فوق شجرة النارنج بارتياح..

ما الذي فوق الشجرة؟

قالت هند لصديقتها القطّة (بزّون): لماذا ينبحُ كلبون بهذا الصخب؟!! إنّ نباحَهُ يُزعج الجيران..

فأخذت بزّون تنادي كلبون..

جاء كلبون مُسرعاً وقال: ماذا تريدين منّي يا بزون؟

قالت هند: ما الأمر يا كلبون، إن نباحك صاخب مزعج!؟

آه، إنّ كلباً غريباً فوق الشجرة..!!

ياه، كلبٌ فوق الشجرة!! كيف تسلّق!! مَنْ وضعه فوق الشجرة!! يا للعجب.! كيف يتسلّق كلبٌ شجرة؟! وهزّت رأسها.. حسن لأذهب معك لأرى بنفسي ذلك الكلب الغريب كما تقول.. وتبعتهم بزّون باسمةً.

وسبقهم كلبون إلى الشجرة ووقف تحتها وأخذ ينبح وينبح متطلّعاً إلى أعلى الشجرة، وعندما اقتربت هند من الشجرة رفعت رأسها فلم تجد كلباً فوقها.. بل وجدتْ مرآةً صغيرة عكست وجه كلبون، ابتسمت هند وهزّت رأسها وقالت:

مسكين أنتَ يا كلبون.. فما زلتَ مغفّلاً..

خجل كلبون واحمرّ وجهه، ثم نظر إلى بزّون فوجدها تغصّ من شدّة الضحك.. وهي تشير بيدها إلى المرآة.

وتقول: كان كلبون ينبح على نفسه ولا يدري..!!
العصفورة نادية والشتاء


انطلقتْ العصفورةُ نادية بنشاطٍ ومرح صباحاً إلى الحقل، جمعت الحبَّ وأطعمتْ فِراخها، وما زاد عن حاجتها وضعته في مخزنها الصغير تحسّباً للشتاء.

سألتها صغيرتها فرح: وهل نساعد جيراننا العصافير الصِّغار يا ماما؟

قالت نادية: بكل سرور يا فرح، ثم ضحكت ونقرت خدَّها الجميل.. سنطعمُ كلَّ منْ يطرق بابَ عشِّنا يا بنيتي.

-أوه.. كم أنتِ عطوفٌ وجميلةٌ يا ماما!!
بين زهرة ونجمة


رفعتْ زهرة رأسها للنجوم في عمق الليل وهتفت لنجمة:

ليتني كنتُ مثلكِ نجمةً أُرسل نوري إلى المدن والحقول.. وأنير دربَ الآخرين.. وأكون دليلاً لسفن في عرض البحار..

ابتسمت النجمة خجلةً وقالت:

يا حبيبتي.. ليتني كنتُ مثلَكِ زهرةً أنبتُ في الأرض وأرتوي من مائها.. وأفرشُ جمالي وعطري للأطفال، ثم رمشت للزهرة ببريق لامع وأرسلت لها قبلة.

اهتزتِ الزهرةُ فرحاً من كلام النجمة..، وغفتْ وهي تحلُمُ أن ترسلَ بذورَها كي تُذرعَ فوقَ النجوم.
القدس موطني

يا له من طائر بديع.. هذا السنونو، كان يحوم فوق رؤوسنا بحركاتٍ رشيقة نازلاً صاعداً يلتقط البعوض، ولكن في أواسط الخريف أخذتْ أسرابُ السنونو ترحل عائدة إلى وطنها بعد أن شعرتْ بقرصةِ بردٍ في جوّنا..

عادتْ كلُّها إلا واحداً..، بقي يسقسق في سقف إيوان بيتنا، واقفاً على سلك قربَ عشّه حزيناً..

سأله الفتى باسل: ما بك يا طائر السنونو؟! أراكَ حزيناً!!

تطلّع إليه السنونو وأخذ يبكي.. ودموعه الغزيرة تغسلُ وجنتيهِ..

ياه.. تبكي!! لماذا يا سنونو!؟ هل آذاك أحدٌ؟! أو أغضبكَ؟!

لا لم يؤذني أحدٌ منكم، فأنتم مسالمون طيّبون، ولكن رحلَ كلُّ أولادي، وأحفادي وزوجتي، وكلّ أصدقائي إلى الوطن، أما أنا فبقيتُ لأني لم أستطع الطيران بسبب كسر في جَناحي.. والطريق طويل..، وأخشى أن أموتَ بعيداً عنه..

طيّب، لماذا لا تبقى عندنا يا سنونو، فأنت ضيفنا؟

هذا جميلٌ منك، ولكن..، وصمتَ لحظَةً.. وبلع ريقه، ومن خلال دموعه تابع كلامه، فقال: لي طلبٌ عندكَ يا صديقي.. بل هو وصيتي..

وما هو يا سنونو؟!

"إذا متُّ فادفني في تراب وطني..، وأنّ القدسَ موطني".

وهتف باسلَ إكباراً: .. يا إلهي!! وتطلّعَ إلى وجه السنونو..، مسحَ دموعَه وقال:

كنْ مطمئناً، سأنفذ وصيتك أيها السنونو العزيز..
من مذكرات طفلة


استيقظتِ الطفلة (فوز) مبكرةً، نزلتْ إلى الحديقة، فرأت الندى يتلألأ فوق أزهارها..

فرحتْ فوز ثم قالت: أهلاً بك أيها الندى وأنت تغسلُ أشجارنا، وتكحّلُ عيون أزهارنا، أين كنتَ غائباً هذه المدة الطويلة..

ابتسم الندى وقال:

من زمان كنتُ أحلمُ بأن أزوركِ يا (فوز) وأزيِّن أغصانكِ بقطراتي..

أوه.. ليتكَ تبقى عندنا مدةً طويلة فأشجارنا بحاجةٍ إليك..

لن أستطيعَ أن أبقى طويلاً يا حلوة.. فالشمسُ لن تسمحَ لي بذلك..

حسناً..، قل لي يا ندى متى ستزورنا مرّة أخرى..، سأبقى في انتظارك؟

حتماً سأزورك يا فوز فإني بشوق إلى..

ولم يستطع الندىَ أن يكملَ كلامَه فراحَ يليح لفوز وهو يتصاعدُ إلى أعلى أمامَ نور الشمس..

وسجّلتْ فوز في دفتر مذكراتها الصغير:

"لقد زارنا الندى في بداية الربيع ولم يستطع أن يمكثَ عندنا طويلاً لأن الشمسَ لم تسمحْ له بذلك".
الحديقة الأجمل

صباحاً استيقظتْ زهورُ الحديقة على كلام زهرة الكاردينيا حيث تقول:

"أنا أجملُ الأزهار، وعطري أزكى العطور، أنا سيّدة الزهور، سأطلبُ من الفلاح أن لا يُبقي زهرةً في الحديقة غيري".

ابتسمتْ زهرةُ الجوري وقالت: ما كنتُ أظنها تقولُ مثل هذا الكلام!!

وقالت الزنبقة البيضاء: نحنُ لا نقلُّ عنها جمالاً، وعطرنا لا يقلُّ عن عطرها زكاءً، فما معنى هذا الكلام!!؟

وقالت زهرة القرنفل: أنتِ جميلةٌ حقّاً، ولكن لا تنسي أن حديقتنا لجميع الزهور…

هزّت زهرةُ البنفسج رأسَها، واكتفت بالابتسامِ ولم تقلْ شيئاً..

وقف طيرُ الكناري على غصن وسط الحديقة وقال:

سيدتي زهرة الكاردينيا، الحديقةُ الأجمل، حينما تتفتح جميعُ الزهورِ فيها وتنشرُ عطرها، ثم التفتَ إلى زهرةِ البنفسج وقال: كم أُرحبُّ بك على هذا التواضعَ النبيل يا سيدتي!!

دُهشتْ زهرةُ الكاردينيا من كلام الزهور وسكتتْ خجلاً، بينما راح الكناري يُرسلُ أغُنيتَه وهو يتطلعُ إلى زهرةِ الكاردينيا التي أخذتْ تُقدّم اعتذارها لجميع الزهور..
نخلتنا


حيثما أسقطت الريح نخلتنا العجوز التي زرعها أحد أجدادنا، تألمتِ الطفلةُ سؤدد الحلوة وتطلعت بحزن إلى جذعها المنطرح في الحديقة.. إلى سعفاتها التي ستذبل.. إلى عشِّ الحمامة الذي تبعثر..، تمتمت سؤدد في نفسها بحزن قائلة:

نخلتنا أعطتنا الكثير، لقد زرعها جدّي منذ سنوات طويلة قبل ولادتي واكلَ منها تمراً، ثم أكل منها أبي وأمي، ونحن الصغار أكلنا منها، وكنّا نأمل أن يأكل أطفالنا منها، لكن… وصمتت.. وطفرت أكثر من دمعة على وجنتيها الحلوتين.

ثم أخذت تتجول في الحديقة تحاول أن تخفف من حزنها، وبينما هي كذلك إذ سمعت همساً، التفتت فرأت نخلة صغيرة تبتسم في وجهها قائلة:

لا تحزني يا سؤدد، إنّ أمّنا النخلة رحلت.. ولكنها حسبت للريح الشديدة حساباً، ورحلت، حيث كانت تحيط بجذعها أكثر من فسيلة، ربما تذكرين ذلك..

فرحت سؤدد بكلام النخلة الصغيرة وقالت: لقد نسيت يا نخلة، الحزن أنساني ذلك…، إنّ أبي زرع أربع فسيلات أعطتها أُمّكن لـه..، ثم احتضنت سؤدد بحنان جذع النخلة الصغيرة وراحت تربت عليه وهي تقول:

سيأكل يا نخلة من ثمرك الكبار والصغار في هذه الدار..، سيأكل من تمرك يا نخلة حتى آخر جار…
الليل الصامت

ليس كعادته صمتَ بلبلنا صباحاً.. ولم نسمع تغريده في الحديقة..

قال الأب: لعلّه مريض..

قالت الأم: لعلّه انتقل إلى حديقة أخرى وراح يُغنّي هناك..

قالت غادة: لعلّه خاف من مصيدة أخي ياسر فهرب بعيداً..

وقال فارس: سأتحقق بنفسي وأعرف السبب، وخرج إلى الحديقة. يبحث عن البلبل فوجدهُ واقفاً حزيناً على غصن شجرة التفاح..

سأله فارس: لماذا أنتَ صامتٌ اليوم يا بلبل، فنحن ننتظر تغريدكَ؟!

تطلّع البلبل إلى وجههِ وقال: السببُ يا صديقي هو:

قبل يومين قطفَ أخوك ياسر أزهاراً جميلة من الحديقة ونثر أوراقها فوق ساحةِ النيل، والبارحة كان أخوك عمّار يلعب الكرةَ في الحديقة فتنكسّر أمام ضرباتهِ الأغصانُ..، ولم يحترم غنائي حينما كنتُ أغني.. واليوم لا أعرفُ ماذا سيقعُ من أيديكم..!!؟

آه يا بلبل..، إنني أعتذر..، أعتذر عمّا فعله أخوتي..، وابتسم فارس وقال:

والآن يا بلبل؟

ضحك البلبل وقال: والآن.. سأغنّي إكراماً لما قلتهُ..

وراح يشدو في الحديقة بأنغامه الشجيّة..
لمعان وبلبلها الفتّان


في كلّ صباح كان البلبل يوقظ صديقته (لمعان) ويسمعها أجمل الألحان، وتنهض لمعان الحلوة فرحة مسرورة، وتذهب إلى المدرسة وهي تليح بيدها لصديقها البلبل.

وذات صباح نهضت لمعان ولم تسمع صوت بلبلها، ثم وقفت وراء الشباك تنظر إلى الحديقة، وهي تحدّثُ نفسها:

ـ ماذا جرى له؟ أين ذهب؟ لماذا لم يسمعني صوته كعادته؟

حزنت لمعان الجميلة على بلبلها، ووقفت وسط حديقتها، ثم صاحت بأعلى صوتها:

ـ أين أنتَ يا بلبلي؟..
وهتفت أشجار النارنج والبرتقال:

أين ذهبَ بلبل عزيزتنا لمعان؟!

رقّتْ عصافير الحديقة والحمامات لحال لمعان، فاقترب منها عصفور وقال:

يالمعان الحلوة لا تحزني../ إنَّ بلبلك حبيس في قفص جارتكم الطفلة دعد.

آه.. أحقّاً في قفص صديقتي دعد؟!.. يبدو أنَّ دعداً لا تعرف أن بلبلي لا يغرّد إذا حُبس في قفص..

خابرت لمعان صديقتها دعد بالهاتف...

وحالما فتحت دعد القفص طار البلبل، وعبر السياج، ووقف على كفّ صديقته لمعان التي كانت تنتظره في الحديقة، وراح البلبل ـ من فرحهِ ـ ينقر خدّها، ويغرّد مسروراً سريعاً سعيداً بحريته...، وبلقائه بحبيبته لمعان.
بوبي الصغير والقمر


رفع بوبي الجالس قرب باب الدار رأسه إلى أعلى فرأى القمر يبتسم...

صرخ بوبي: منْ هذا؟ واقف يبتسم!! كيف يجرؤ على هذا أمامي؟! ألا يعرف مَنْ هو بوبي..؛ .... بوبي الذي أفزع الذئاب... وبنات آوى.... وكلاب الحارة.... ولصوص الليل والنهار...؛ ودقّ على صدره بكفِّهِ وهو يُردد: أنا بوبي... أنا بوبي...، وفي الحال وقف على قائمتيهِ الخلفيتين وراح ينبحُ نباحاً عالياً صاخباً؛ ويقفز قفزات عالية مكشِّراً عن أنيابه للقمر...

تطلّع القمر إليه متعجباً وأطلق ضحكةً مما أثار بوبي أكثر فازداد نباحاً وهياجاً وغضباً، وصرخ عالياً بوجه القمر:

هيّا اقترب منّي... سأمزّقك بأنيابي... سأغرز مخالبي في جسمك...، هيّا انزلْ... اقتربْ إن كنت شجاعاً لتعرف من هو بوبي...

استمرّ بوبي يُهدد القمر ويتوعده، والقمر تارةً يبتسم وتارةً أخرى يضحك... وحينما أخفت غيمةٌ كبيرةٌ وجه القمر، سكت بوبي في الحال وابتسم ساخراً قائلاً:

ها.. خفت منّي يا قمر وهربت وقهقه ضاحكاً...

اقتربت منه صديقته الطفلة زينة، وسألته : ما هذا النباح المزعج يا بوبي في هذا الليل الهادئ؟

انظري يا عزيزتي؛ لقد خاف القمر منّي وهرب، وأشار بيده إلى أعلى...

آه منك يا بوبي... لا تكن أحمق، هذا قمر وليس لصاً، وفركت أذنه، ثم تابعت...

لقد حدثتني مراراً عن بطولاتك سابقاً... وسكتُ ولم أعلّق عليها... واليوم... وقاطعها بوبي قبل أن تكمل كلامها باستغراب:

سكّتِ..، ولماذا سكّتِ؟!..

آه...، وفجأة أطلَّ القمر مرّة أخرى بوجهه من وراء غيمة....

أشارتْ زينة باسمةً إلى القمر، تطلّعتْ إلى وجه بوبي، في الحين نكّسَ بوبي رأسه خجلاً محمرّ الوجه...
أين ظلّي؟!...


أين ذهب ظلّي؟!!... هذا ما رددته القطة بوسي...

قبل فترة قصيرة كان ظلّها يقفز إلى جانبها حين تقفز، ويجلس بجانبها حين تجلس، مرّة يسير أمامها، ومرّة يسير خلفها...، والآن تُرى أين ذهب؟!...

بحثت بوسي عنه في الحديقة، في كل زاوية... وتحت كل شجرة...، ثم قفزت فجأةً وقالت: لابدّ أنّ صديقتي قد أخذته...

وطرقت باب الصالة... داليا

فُتح البابُ وظهرت داليا...

ها... بوسي!! مابك حزينة؟!

ظلّي يا داليا...، لا أدري أين ذهب، لقد فقدتُ ظلّي، من أخذه!؟... أين اختفى؟!...

اطمئني... واهدئي يا بوسي...، إنه سيرجع إليك حتماً، يا بوسي حين تفكرين بهدوء ستجدين ظلّك حتماً...

أنتِ واثقة من ذلك؟..

كل الثقة...

إذن أنتِ تعرفين أين ذهب، أو مَنْ أخذه، كلامك يوحي لي بذلك..

داليا باسمة..، أجلْ إني أعرف يا بوسي...

بالله يا داليا قولي.. فقد نفذ صبري...

نظرتْ داليا إلى أعلى وقالت:

الغيوم هي التي أخذته...

آه.. الغيوم!! ورفعت بوسي رأسها إلى الغيوم باحثةً..

داليا ضاحكة، أيتها القطة المغفّلة، عندما تحجب الغيوم الشمس لا يكون لك ظلّ، هل فهمتِ يا سيدة بوسي!!؟..
إنسان فوق القمر


بكتْ نجمةٌ صغيرةٌ في وسط الليل، لأن رجلاً نزل على ظهر القمر وأخذ يجمع تراباً وأحجاراً، النجمة لا تدري من أين جاء هذا الكائن الغريب...

النجمة رمّشتْ للقمر بضوئها محذّرةً وصرخت قائلة:

انظرْ إلى الواقف فوق ظهرك وهو يسرق من أحجارك وترابك...

ابتسم القمر وقال:

لا تقلقي يا نجمة، إنه إنسان من جارتنا الأرض وقد أخذَ الأذنَ منّي قبل نزوله..

أوه..، طيّب... وماذا يُريدُ أن يفعلَ يا قمر؟!!

إنّه في مهمّةٍ نبيلة... ـ يا نجمة ـ يفيد بها بني جنسه...

آه... عُذراً أيها الإنسان، وأشرق وجه النجمة بابتسامة عريضة ثم قالت:

إذن سأقدّم لك أنا أيضاً قليلاً من ترابي وأحجاري هدّية لكم..

ابتسم الرجل وقال: شكراً يا نجمة...، ومضى في عمله والقمر يرمقه بحبٍّ...
في الحقل...


استيقظتْ حيوانات الحقل جميعها متأخرةً، لأنها لم تسمع صوت ديكها الذي اعتاد أن يوقظها كلّ يومٍ بصوته الجميل:

قال الخروف: إنه لشيء مخجل..، ماذا سنقول للفلاح؟!..

وقالت الدجاجةُ: حقّاً إنه لأمرٌ مخجلٌ...

وقال الحمار: لو كنتُ أعرف أن النوم غلبه...

وقاطعته الغزالة الحلوةُ بهزّةٍ من رأسها وقالت:

منذ اليوم... يجب أن نعتمد على أنفسنا في النهوض مبكّراً...

ابتسم الأرنب وقال:

إنه رأيٌ صائب..، بوركَ فيكِ يا بانَ...
صباح وقطتها


رأتِ القطّةُ بوسي قطّةً كبيرةً فوق عينيها نظّارة، قطة عجوز لا تستطيع الحركة إلا بصعوبة، كانت جالسة فوق الثيّل تعبة وعكازتها قريبة منها...

قالت لها بوسي باسمةً: ... من فضلك يا خالة... ألا تقدمين لي بعض النصائح؟...

أوه.. وابتسمتِ القطة العجوز وقالت: يا بنيتي الصغيرة، لا تعتدي على أحدٍ، ولا تصرخي في الليل صراخاً عالياً فتزعجي النائمين...

نظرتْ إليها صباح... وهزّت رأسها باسمةً...

ثم قالت بوسي:

طيّب يا خالة... وماذا بعد؟

آه يا صغيرتي!!... يبدو أنكِ تحبين النصائح، حسن..، واعتمدي على نفسك...، ولا تأكلي شيئاً إلاّ بعرق جبينكِ...، ولا تنسي مساعدة الآخرين...

أوه.. كم أشكرك يا خالة على نصائحك...

وهمّتِ القطّة العجوز بالنهوض إلا أنّ بوسي قالت: دقيقة واحدة من فضلك يا خالة...، وهمستْ في إذنِ صباح شيئاً، ثم دخلتِ الدار، وعادتْ بصينيةٍ فيها قطعة من الجبن والقشدة... وشيئاً من الخبز... ووضعتها أمام القطة العجوز..

أوه... ما هذا!! شكراً يا بنيتي...

ابتسمت صباح وقالت مازحةً:

تعرفين الأصول يا شاطرة!!
دراجة الأرنب مشمش


نظرت الأرنوبة (أم مشمش) إلى ساعتها وقالت: لقد تأخرتْ حافلةُ الصغار. وقالت جارتها الأرنوبة الحلوة البيضاء سلمى:

لا أدري من سيوصلهم إلى روضتهم!؟

آه.. ولا يهمّك يا سلمى، سأخبر ابني مشمش بذلك..

كان مشمش في الحديقة يشذّب بعض الأغصان وهو مرتدٍ قبعته الزرقاء، وإذا بأمه تناديه..

حاضر يا ماما…

ألا توصلُ الصغارَ إلى روضتهم يا مشمش؟

حاضر يا ماما…، وبابتسامة التفت إلى جارته الحلوة سلمى وقال:

بالخدمة يا سيدتي..

وضع مشمش صغار الأرانب في سلّتي دراجته الأمامية والخلفية، وانطلق مرحاً في دروب الحقل المزهرة يُردد أغنيةً سمعها يوماً من بلبل…

وفي الطريق قدّمتْ لهم الزرافة الطيّبةُ تفاحاتٍ حُمرَ الخدودِ، لكلّ أرنب – تفاحتين اثنتين..

أوه.. شكراً أيتها الزرافةُ على التفاح اللذيذ..

وواصلَ مشمش سيره حتى وصل إلى الروضة.




في مكانها أجمل


زهرة صفراء تفتحتْ في حديقتنا، زرعها أخي سيمون قبل خمسة أشهر، وفي الشتاء روتها قطرات المطر..

كان سيمون يجلس كثيراً أمام الزهرة..، يتطلّع في وجهها.. يشمّ عطرها.. ثم يلتفت إلى ماما ويقول:

ماما.. انظري.. هذه الزهرة أنا زرعتها.. أليست جميلة؟

تبتسم ماما وتقول:

يا بنيّ كل الزهور جميلة..، لكن زهرتك أجمل..

أوه يا ماما.. إذن اسمحي لي أن أقدّمها لك هديّة..

أشكرك يا سيمون..، دعها فوق غصنها يلاعبها النسيم.. وتُقبلها الشمس..، في مكانها أجمل..
أين ذهب الخروف؟!


تسلّق خروف شجرة تفاح، وقف على غصن وراح يأكل الثمار..، تفاحة بعد تفاحة..

سأله عصفور بدهشة: كيف تسلّقت الشجرة يا خروف؟!

آه.. إنه سؤال ذكي يا سيد عصفور..، حينما أنزل ستعرف كيف تسلّقتُ..

فزّ العصفور من نومه..، فتح عينيه فلم يرَ خروفاً على الشجرة..

قال لزوجته: أين ذهبَ الخروف؟

الخروف!!.. آه.. الخروف في المرعى يا عزيزي..

هيّا إذن نطير إليه ونسأله سؤالاً واحداً فقط..

سؤال واحد فقط!! وما هو هذا السؤال؟!!

آه يا سيدتي العصفورة..، السؤال هو:

كيف تسلّق الخروف الشجرة؟!

هزّت العصفورة رأسها وقالت:

يا له من حلم!!.. وراحت العصفورة تمسّد ريش العصفور برفقٍ حتى نام..




طفلة تحبّ الزهور


قالت ياسمين لصديقاتها الصغيرات نور وزينة وغصون وسؤدد وبان:

كانت زهرة حزينة واقفة لا تتحرك على غصنها، ودمعتان بين وريقاتها الملوّنة، قلتُ:

ما بك يا زهرة.. ولِمَ تبكين؟!

قالت الزهرة: اليوم عافتني النحلة غاضبة ورحلت إلى حقل آخر..

لماذا؟!

لأن غُصني وخز إصبع طفل صغير أراد أن يشمّني.. ورجع إلى أمّه باكياً..

أوه.. يا للمسكين!!، ولكن لا تحزني يا زهرة، سأخبر أمه بذلك ونعتذر لها..، وستأتي به ليشمّ عطرك بحذر..

والنحلة.. هل سترجع؟

سأخبر النحلة أيضاً.. وسترجع.

أوه.. كم أشكرك!! وصمتت الزهرة ثم ابتسمتْ وقالتْ:

هل تسمحين بسؤال؟

تفضّلي يا زهرة..

الستِ أنتِ الطفلة ياسمين؟

أجل أنا ياسمين..

يا عزيزتي..توقعت ذلك..،فلقد حكتْ لي الزهور عن طفلة.تتجول في الحقول، تُحبُّ الزهور..، كم اشتقتُ لرؤيتكِ، أية ريح طيبة جاءت بك!!؟

هزّت ياسمين رأسها.. وشمّت الزهرة برفق..
عاصفة وأطفال


هبّت عاصفة شديدة، كشّرت عن أنيابها وزأرت فو.. فو.. فو..

اقتعلت أشجاراً من جذورها، وكسّرت أغصاناً كثيرة.. وأسقطت أعمدة الهاتف، وقطعت أسلاك الكهرباء..

ثم استمرت منطلقة في هبوبها مغرورة. ولكن حينما تقدّمت نحو روضة الأطفال، صرخ جبل قريب من المدينة بأعلى صوته غاضباً كالرعد..

كفى يا عاصفة.. كفى، لقد تماديت في غرورك كثيراً..

التفتت العاصفة نحو الجبل الشامخ مرتعبة خائفة..

صرخ الجبل مرّة أخرى، مكانك يا عاصفة.. وبسرعة مدّ ذراعه الطويلة القويّة، وصدّ العاصفة، بكفّه العظيمة، وبقي الأطفال يلعبون فرحين بثيابهم الجميلة، ولم يسمعوا في الخارج سوى أنين العاصفة التي سقطت بلا حراك تحت كفّ الجبل.
الغناء الساحر


غيمةٌ توقّفتْ فوق حقلٍ بعد أن سمعت غناء طير الكناري..

أصغت لغنائه، تطلّعت إليه وهو فوق غصنه معجبةً به، ابتسمتْ تمايلتْ فرحاً مدهوشةً بأنغامه..

وبعد أن صمت الكناري، قالت الغيمة:

هل من خدمة يا كناري، لقد أمتعتني بغنائك، اطلبْ ما تريد وأنا تحتَ أمرك..

حينئذ ابتسم الكناري وقال:

الحقلُ عطشان..

وفي الحال انهمر المطرُ..، ومن الجهة الثانية ظهر قوس قُزح..
عشّ السنونو


مع الربيع عاد السنونو من رحلته الشتوية إلى ديارنا، وحينما وصل إلى عشّه وجد فيه فراخ عصفورة..

ابتسم ووقف على حافة العشّ، وسأل الفراخ.

أين ماما..؟

الفراخ الصغيرة فتحت مناقيرها تُريد طعاماً فهي لم تفهم كلام السنونو...

حسناً يا صغار...، وطار السنونو فترة، ثم عاد إلى العشّ، بعد أن ملأ حوصلته بالطعام، ولكنه وجد أمّهم العصفورة تزقهم...

صباح الخير يا عصفورة...

طاب صباحك يا سنونو...

قبل فترة وجدتُ صغارَكِ جياعاً فجئتُ بطعام لهم، ألا تسمحين لي بزقّهم...

أوه.. شكراً... شكراً يا سنونو، لقد أطعمتهم الآن...

تطلّعتِ العصفورةِ في وجهِ السنونو خجلةً، واستأنفت كلامها، أنا آسفة...

يا سنونوما كنتُ أتوقّعُ أنكَ ستعودُ إلى ديارنا في هذا العام، ومع هذا فسأعمل على نقل فراخي غداً إلىعشٍّ آخر...

أوه... ماذا جرىَ يا عصفورة‍‍ هذا عشُّكِ لا فرق بيننا، وصمتَ لحظةً، ثم تابع...، لابأس... لابأس...، أبقي في عشّي، أما أنا فسأبني عشّاً
آخر بجوارك..

إذن سأعاونكَ يا سنونو أنا وأصدقائي، ثم اقتربتْ منه وراحت تقبله، وفجأةً انتفضتْ فرحةً وهي تقول:

ـ يا إلهي.. إنّ فيكَ رائحة بيت المقدس والحجارة يا سنونو..

آه يا عصفورة.. لو تعلمين ماذا يحدث هناك، وراح يحدّثها بحماس، بينما أخذت عصافير كثيرة تتجمع حوله وتصغي لحديثه..
العصفور الحالم

حينما ظهر قوس قزح..، صفّق العصفور بجناحيه فرحاً وزقزقَ ثم قال لزوجتهِ العصفورةِ:

انظري... يا للجمال!! سأبني عشّي فوق قوس قُزح...

آه.. فوق قوس قُزح!!... لا يا عصفوري لا...، عشّنا نبنيه بين الأغصان..

ولماذا يا عصفورتي العزيزة؟!..

لأن قوس قزح سيغيب بعد أن ينقطع المطر..، ويتناثر عشّنا..

هزّ العصفور رأسه أسفاً وقال:

كلما يظهر قوس قُزح أحلم بأن نقف فوقه.. وأن نبني عشّنا فوق كتفه...، إنه حلمٌ يراودني من زمن..

ياعصفوري العزيز.. لا تأسف، سنبني عشّنا بين أغصان النارنج، وسأملأه فراخاً..، ونقرت خدّه ضاحكةً، وقالت:

إن قوس قزح جميل، ولكن عشّنا بصغاره بين النارنج أجمل.
بوبي والقطط الصغيرة

أسرعت القطةُ الأم حين سمعتْ صراخَ فراخها في الحديقة، وحينما رأت بوبي يطاردها هزَّت يدها ورأسها وقالت:

دائماً بوبي... لا يكفُّ هذا الكلبُ عن إزعاجنا...

وجلستْ فوق الحائطِ، ونادت فراخها، فتسلّقتِ القططُ الصغيرةُ في الحال وأحاطت بأمها خائفةً من نباح بوبي وتكشيره...

أما بوبي فقد جلس تحت الجدار نافخاً نفسه، ينظر إلى القطط وكأنه قام بعملٍ عظيم.

بعد فترةٍ ليستْ قصيرة وبينما كان باب الحديقة مفتوحاً إذا بكلبٍ كبير يُطلُّ برأسه.

خاف بوبي واصفرّ وجهه وارتعشتْ سيقانهُ ولوى ذنبهُ بين ساقيهِ الخلفيتين، ثم هرب وجلسَ تحت كرسي قرب باب المطبخ..

قهقهتِ القطط ضاحكةً وهي تتطلّعُ إلى وجه بوبي المرعوب، قالتِ القطة الأمُّ:

ها... بوبي أرنا شجاعتك الآن!!..

قال بوبي متلعثماً: آه يا قطة... بلا سخرية الآن، أرجوك أغلقي البابَ قبل أن يدخل الكلبُ الغريبُ إلى الحديقةِ ويخلقُ لنا مشكلة...

حقّاً مشكلة..، يا أبا المشاكل يا بوبي..

وقالت قطة صغيرة باسمة: عجيب! نحن نغلق الباب يا بوبي؟!! أسدٌ علينا وأمام الكلاب دجاجة!! وقهقهت ضاحكة..

تطلّع إليها بوبي متوسلاً.. وبَلعها.. ولم ينطق....

بقي بوبي صامتاً خائفاً لا يتحرك، وكأنه لم يسمع تعليقاتِ القطط الساخرة، ولكن حينما ابتعد الكلب الغريب عن الدارِ، عاد بوبي إلى عادتهِ القديمة، وأخذ يمشي كالنمر مكشّراً في وجه القطط...
فأر وقطة

في كلّ يومٍ أرى شيئاً مقروضاً في غرفتي، دفتراً أوراقاً... ممسحةً.... منديلاً.... وعرفت أنّ فأراً هو الذي يعبث في غرفتي بلا خوفٍ أو رقيب.

ماذا أفعلُ؟؟... وفكّرتُ طويلاً...

رسمتُ قطّةً بأقلام ملوّنةٍ، القطّةِ فاتحة فاها..، مكشرّة عن أنيابها، ووضعتها بصورةٍ واضحةٍ أمام مكتبي، وأمامها من الجهة الثانية مرآة كي تظهر قطتين بدل قطّةٍ واحدة...

آه..، كلّ شيء كان سالماً في غرفتي في اليوم الأول، وضحكتُ.. وكذلك بقيتْ حاجياتي سالمةً في اليوم الثاني...

ابتسمتُ وقلتُ في نفسي:

لقد انطلتِ اللعبةُ على الفأرِ..

ولكنّ في اليوم الثالث وعندما عدّتُ من المدرسة، وجدتُ صورة القطّة قد شُطِبَ عليها بالقلم الأحمر بعلامة × ومكتوب تحتها بخطّ واضح:

"انخدعتُ بقطّتكَ المزيّفة هذهِ يومين فقط، ألا يكفي هذا؟؟!!..

وهكذا عادَ الفأرُ إلى عملهِ السابق في غرفتي...

وعدّتُ أنا أفكّرُ بخطّةٍ جديدة للتخلص منه...
أسرع بريد!!


قالت سلحفاة:

لماذا تركض يا أرنب بهذه السرعة؟!

كي أوصلَ هذه الرسالة إلى صاحبها، فهو ينتظرها بشوق..

إذن تعال واركب على ظهري..، وسنوصلها معاً..، وفي الطريق سأحكي لك حكاياتِ كثيرة سمعتها من جدّة أمي...

فرح الأرنب، وامتطى ظهر السلحفاة وبيده الرسالة...

وأخذت السلحفاة تروي حكاياتها...

كان يا ما كان...، كان في قديم الزمان أرنب وسلحفاة..

قال الأرنب: آه... القصة نفسها سمعتها من أمي...

ولكن الآن بلسان سلحفاة.. مع بعض التغيير المناسب لعصرنا يا أرنوب...

إذن استمرّي يا سيدة سلحفاة مع مراعاة العصر!!... حتى نوصل الرسالة...

قال عصفور لصديقته ضاحكاً:

أتوقّع أن تصل الرسالة بعد عام..

أجل يا عزيزتي.. إنه أسرع بريد في العالم!!..
ضفدع

كانَ ضفدعٌ منهمكاً في صيد البعوض بلسانهِ...

سألته بعوضةٌ كانت واقفة على غصن بعيدةً عن لسانه:

لماذا أنتَ هكذا، تطاردنا دائماً وتصطادنا؟!..

نظر الضفدعُ إليها بدهشةٍ وقال: لأنكم مزعجون، تدخلون غرف النوم، تقفون على وجه طفلٍ نائمٍ، ثم تملأون بطونكم من دمه..

اقتربتِ البعوضة منه وهزت يدها أمام وجههِ، وقالتْ ساخرةً:

وأنتَ مالك!! هل شاهدتنا يوماً في غرفةِ نومِكَ يا ضفدع!!؟..

طبعاً لا يا بعوضة..، وقفز بسرعة والتقطها بلسانه ثم ابتلعها وشرب ماءً فوقها، ابتسم وقال:

المغفّلةُ جاءتْ تحاكمني!! وهزَّ رأسَه عدّة هزّاتٍ، ثم راح ينتظرُ بعوضةً أخرى...




الفهرس:





رقم الإيداع في مكتبة الأسد الوطنية


الحديقة الأجمل: قصص للأطفال/ زهير ابراهيم رسام– دمشق: اتحاد الكتاب العرب، 2001 –
77 ص؛ 17 سم.

1- 813.01 ط ر س ا ح 2- العنوان

3- جنيد

ع- 1381/7/‏2001‏ مكتبة الأسد

qq



هذا الكتاب

تضم هذه المجوعة العديد من قصص الأطفال التي تدور حول التراث، والقيم، والمعاني الانسانيةبعامة، فهي تنسج من الموروث حكايات توصل إلى غايات سامية، كما تقدم الدلالات بالعبارات الرشيقة المأنوسة والواضحة المناسبة للأطفال. وهي في كل توجهاتها تبني عالماً من الايجابيات فيه الدهشة والخيال والمفارقات التي يحبها الطفل بصورة عامة. والقصص تسعى إلى تنمية ذوق الأطفال وتعلي من شأن الخيال لاشتقاق عوالم جديدة فيها الفطرية والبكورة وهما في صورتهما الأولى.

qq
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
حنان
عضو مداوم
avatar

عدد المساهمات : 944
نقاط : 7466
تاريخ التسجيل : 09/04/2009
العمر : 35
الموقع : q8

مُساهمةموضوع: رد: الحديقة الأجمل ـ إبراهيم رسام   الأحد 21 مارس 2010, 12:20 pm

مجموعة قصص جميلة فعلا وبسيطة رغم أنها عميقة
أظن أن أي طفل سيسعد بروايتهم له

:)

شكرا لك يا فايزة185 على موضوعك الجميل
لا عدمناك وسلمت يمينك

_________________
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1129
نقاط : 8049
تاريخ التسجيل : 07/01/2009
الموقع : weboutas.jeeran.com

مُساهمةموضوع: رد: الحديقة الأجمل ـ إبراهيم رسام   السبت 10 أبريل 2010, 4:23 am



يقال في كل واحد منا طفل يعيش بداخله...

قصة روعة فعلا

شكرا على الانتقاء

_________________
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.weboutas.jeeran.com
 
الحديقة الأجمل ـ إبراهيم رسام
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى ستارلاوز ********* STARLAWS Forum :: منتدى الأسرة :: قسم الطفولة-
انتقل الى: